أرشيفات التصنيف: مقالات

يا شبابنا.. من قدوتكم؟

بدران مسعود بن لحسن

جريدة العرب القطرية، الجمعة، 01 أبريل 2016 06:34 ص

يحتاج الناس عادة إلى نماذج بشرية يتخذونها قدوة في حياتهم، ولاسيَّما في مرحلة الشباب حيث تكون القدوة أهم سبيل لتشكيل الشخصية. كما يحتاج الشباب ومن هم في سن المراهقة إلى شخصيات واقعية، إما من واقع الحياة أو من التاريخ، يتخذونها ملهما لهم، ويقلدونها في تصرفاتها وأفكارها، وطريقة حياتها، ذلك أن الإنسان في هذه السن لم يرتق بعد إلى مستوى التجريد النظري الذي يستطيع من خلاله أن يستقل بشخصيته.
فالشاب الذي بدأت قواه الإدراكية في التطور، وأخذت قواه النفسية في النمو، يحتاج إلى نموذج عملي مشخص يتمثله، ويبني عليه شخصيته، ويقلده في تصرفاته، ويتبعه في أفكاره. ولهذا كانت مرحلة الشباب والمراهقة، هي المرحلة الخطيرة في حياة الإنسان، حيث يتشكل فيها وعيه المستقبلي الذي يهيمن على حياته في مرحلة النضج واكتمال النمو. متابعة قراءة يا شبابنا.. من قدوتكم؟

العمل للإسلام وضرورة المراجعة النقدية

بدران مسعود بن لحسن
جريدة العرب القطرية، الجمعة، 06 مايو 2016
عند تأملنا في قوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [الرعد: 11]، والنظر في حركات التغيير والإصلاح ومشاريع التجديد الإسلامي في القرنين الأخيرين، نجد أن معظمها اتخذ هذه الآية شعاراً له، كأن ذلك تنبيه إلى أن الحركة التجديدية والإصلاحية بمختلف رموزها قد وعت أن هناك شروطاً للتغير، وأن تغير ما بنا من تخلف حضاري شامل تسبقها عملية تغيير ما بالأنفس.
إن هذه الآية تدعو إلى أمر غاية في الأهمية، وهو النظر إلى عملية التغيير في مختلف مستوياتها، وأن التغيير يجري وفق قوانين وسنن لا تتخلف، وعلينا التعامل معها بمنهجية، لأن تلك السنن من أقدار الله التي تحكم حركة التاريخ والمجتمعات والواقع، وهذا ما يمكن تسميته بـ»السننية» في التفكير والعمل. متابعة قراءة العمل للإسلام وضرورة المراجعة النقدية

مشكلة الفقر في العالم الإسلامي

 مشكلة الفقر في العالم الإسلامي، انْظرْ إليها من وجهة نظر حضارية، فلست مختصا في علم الاجتماع ولا الاقتصاد، بل أنظر إلى مسألة حضارية، وأنظر إلى الاجتماع والاقتصاد من منظور حضاري، أو من منظور فلسفي حسب تعبير الأستاذ مالك بن نبي، الذي يقسم الدراسة الاقتصادية أو الاجتماعية إلى علمية ومذهبية (فلسفية).

فالنظرة الأولى ترتبط بمعادلات لا يختلف فيها العلماء، والثانية ترتبط بالأساس الذي تقوم عليه حضارة الإنسان، وهذا الأساس هو نظرة الإنسان إلى الكون والحياة. وفي هذا اللون الثاني جرى الاختلاف بين المدارس الفكرية، وأدى إلى ظهور مدارس سوسيولوجية واقتصادية مختلفة في التاريخ.

وموضوع الفقر يحتل مكانا مهما في دراسات المهتمين بقضايا العالم الإسلامي، لما يعاني منه المسلمون من تخلف اقتصادي واجتماعي وفشل في خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية، برغم وجود ثروات متراكمة وكم بشري كبير في العالم الإسلامي.

كما أن مشكلة الفقر، أو ظاهرة الفقر، تحتل مكانة بارزة داخل البحث العلمي، وقد كانت أغلب اهتمامات الباحثين على معرفة المشاكل المترتبة أو الناتجة عن ظاهرة الفقر، مثل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية والصحية وتأثيرها على المجتمع، ومحاولة إيجاد حلول لهذه الظاهرة.

والفقر ليس ظاهرة عابرة في جيل واحد؛ إنما ظاهرة عميقة الجذور في كل مجتمع. ويعد الفقر مصدر كثير من المشكلات والشرور التي يعاني منها الأفراد والمجموع في أي مجتمع.

والفقر كذلك ليس ظاهرة أبدية متأصلة في الحضارات البشرية، تظهر بفعل عوامل بيولوجية يتوارثها الأفراد والمجتمعات؛ إنما هي نتاج لإخفاقات أو إخلال في العناصر الأولية للتنمية أو في مستوى من مستويات التنمية أو آلياتها.
وتتسم دراسات الفقر بوجود إسهامات متنوعة في الاقتصاد والاجتماع والمشاريع التنموية القائمة على رؤى فلسفية معلنة أو مستبطنة، متعددة المداخل، فلا يمكن النظر إلى ظاهرة الفقر من زاوية واحدة، ومن هنا يشترك في دراسة الفقر كل هذه الفروع من المعرفة، لكن تقتصر هذه الدراسات في معظمها على رصد الظاهرة من حيث الحجم والأبعاد أو الخصائص.

بينما لا تهتم كثيرا بمنظور أشمل لتناول الظاهرة في إطارها الذي يربطها بالوضعية الحضارية للمجتمع وبإمكاناته، وبالرؤية الاستراتيجية التي يتبناها المجتمع لتحقيق العدل والتنمية واجتثاث الفقر، وتحقيق نقلة في سلم التقدم الحضاري للمجتمع بكل فئاته وطبقاته الاجتماعية.

وإذا نظرنا إلى عملية التحضر من وجهة نظر وظيفية – كما يقول مالك بن نبي – على أنها «مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين، أن يقدم لكل فرد من أفراده، في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة، المساعدة الضرورية له في هذا الطور، أو ذاك من أطوار نموه». فهي ذلك العمل الاجتماعي الذي يقوم به المجتمع في سبيل توفير الضمانات التي تؤهل الفرد لممارسة دوره في التاريخ.

وفي هذا السياق فإن الفقر من منظور حضاري عجز (إخفاق)، أو عدم قدرة مجتمع محدد، على تقديم هذه الضمانات لفرد أو أفراد منه. فالفقر في جوهره عجز، وهذا العجز له دلالات محددة، وهذا ما نسميه الدلالات الحضارية لمشكلة الفقر.دلالات الفقر:

* الدلالة الأولى: غياب رؤية ومنهج ونموذج. وفي العالم العربي عموما نعاني منذ تأسيس الدولة الوطنية بعد طرد المستعمر، نعاني من فقدان الرؤية الاستراتيجية، ولم نحدد نموذجنا في التنمية، الذي على أساسه نحقق الفعالية في حل مشكلات التخلف، ومن بينها مشكلة الفقر، ونحقق التنمية المستدامة.

أما الدلالة الثانية فهي: غياب المشروع الثقافي. الذي يبني ثقافة الفعالية. والفعالية في جوهرها منهج فكري، كما يقول مالك بن نبي، بمعنى أنها «مسألة أفكار ومناهج وليست مسألة وسائل»، وهو الأمر الذي اعتقدناه حين اتجهنا إلى البحث عن الوسائل المادية، بينما الأمر يتعلق بنمط الثقافة وما تحدده من مناهج، وما توفره من أفكار وجو فكري، يفعِّل الأداء الاجتماعي للفرد والمجموع.

والحديث عن النموذج والمنهج في الحقيقة حديث عن ترجمتهما في صورة مشروع ثقافي، يكتل الجهود، ويحقق نموذج التنمية الذي يصلح للمجتمع. وحينما ينعدم الإطار الثقافي بعناصره هذه، فإن الأفكار تتجه إلى الدوران حول التقليد، وتفقد قدرتها على الارتباط بأصالتها، وبقدرتها على الإبداع. وتتحول إلى معوقات إن لم تكن أمراضاً تقضي على بوادر النمو.

والفعالية في حل مشكلاتنا، ومنها مشكلة الفقر، لا يمكن الحديث عنها منفصلة عن المشروع الثقافي، ذلك أن الثقافة تشكل الإطار الذي ينظم سلوك الفرد في محيطه الاجتماعي، ويمنحه الوجهة التي يسير وفقها. وأساس كل ثقافة تركيب تفاعلي بين عناصر الوجود الاجتماعي، «الأشخاص والأشياء والأفكار».

وضمن هذا التركيب تتوجه الثقافة إلى أن تكون إطارا لتحقيق الفعالية أو الركود.والدلالة الثالثة: تمركز المادة والوسائل وهامشية الإنسان. وذلك بأن العالم العربي خاصة والإسلامي عامة، إلا بعض الاستثناءات، اتجه إلى الاهتمام بتكديس منتجات الحضارة من آلات وبنايات، والإكثار من الوسائل. حتى إنك قد تجد في مصانعنا أو مدننا أو مؤسساتنا من الوسائل المتوافرة ما لا تجده في المؤسسات أو المدن الألمانية والأمريكية واليابانية.

لكننا أهملنا الإنسان، الذي هو محور التنمية، ومحور النهضة، ومحور الحضارة. فلم نغير من الإنسان، سواء في رؤيته للحياة، أو في بنية تفكيره، أو في معادلته النفسية والاجتماعية، وهذا أدى إلى أننا استثمرنا في تخلفنا، ووقع لنا غرام بأشكال الحضارة، ونسينا روحها وعمادها، وهو الإنسان. والله تعالى وضع قانونا يحكم حركة التاريخ والمجتمعات، «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».

لهذا علينا أن نفعِّل دور الإنسان في عملية التنمية، ليغير مصير مجتمعاتنا.

http://www.alarab.qa/story/675998/%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A#section_24

«لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ»: تنوع التجربة الدينية واختلافها

الإسلام دين الله الواحد
ذلك أن المتأمل في القرآن الكريم يجد أنه يعتبر الإسلام هو الدين الحق، وهو دين الله الواحد، كما في قوله تعالى: ?إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ? [آل عمران: 19]، و ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ? [التوبة: 33]، و ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا? [الفتح: 28]، و ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ? [الصف: 9].

وهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده ?وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا? [المائدة: 3]، وهو الذي لا يقبل سواه دينا ?وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ? [آل عمران: 85].
ويعتبر القرآن الإسلام دين الأنبياء جميعا، أساسه الدعوة إلى توحيد الله، ولذلك هتف به الأنبياء جميعا، وانتسب إليه جميع الموحدين، فهو الذي أمر الله به إبراهيم عليه السلام فاستجاب له طائعا مسلما، واتبعه أبناؤه من بعده يعقوب عليه السلام وبنوه، واتبعه نوح من قبل وكل أنبياء الله.دين الله واحد وتجارب التدين متعددة
إن تصميم القرآن على أن الإسلام هو الدين الحق وأنه دين الله تعالى الذي ارتضاه وأنه دين الأنبياء جميعا، لا يمنع من التسليم بالوجود الفعلي للأديان المختلفة، بمعنى أنه يؤمن بواقعية التعدد الذي لا يريد محوه بالقوة والإكراه؛ لأنه ?لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ? [البقرة: 256]، و ?لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ? [الكافرون: 6].

كذلك فإن في القرآن ذكر لأنواع من التدين، واعتراف القرآن بوجودها التاريخي رغم عدم إقراره لها، وهذا كله يمنح المسلم القدرة على ممارسة النقد لأنواع التدين الأخرى، ويفسح المجال أمام النظر والتأمل في التجربة التاريخية التي تثبت أن هناك تدينات شتى، واختلافات كثيرة في طرائق التدين، وهذا تبعا لحقيقة الاختلاف الواقع بين الناس باعتباره سنة من سنن الله في الوجود الإنساني، ومن هنا كان حديث القرآن الكريم عن الحقوق والواجبات لأهل الأديان الأخرى وبيان السنة المطهرة لها.وقوع الاختلاف بين الناس

والقرآن يؤكد حقيقة قانون الاختلاف في قوله تعالى: ?كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ? [البقرة: 213]، و ?وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ? [هود: 118]، ?وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ? [البقرة: 253]. ولعلنا نستشف من هذه الآيات أن الاختلاف قانون إنساني في مختلف أبعاده الفكرية والاجتماعية والدينية وغيرها، «فأخبر سبحانه أنهم لا يزالون مختلفين أبدا» كما يقول الشاطبي.

وذهب أكثر المفسرين إلى أن الآيات تتحدث عن واقع إنساني لا تنفك عنه الإنسانية منذ أن أوجدها الله تعالى وحدث بينها الاختلاف، ولا يزال، كما ذهب إلى ذلك القرطبي. أما الطبري فيرى أنه لا يزال الخِلْف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم. في حين يذهب ابن كثير إلى أن الله تعالى يخبرنا أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة، من إيمان أو كفران، ولا يزال الخلف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم. ويرى الرازي أن المراد افتراق الناس في الأديان والأخلاق والأفعال، كما يؤكد ذلك ابن عاشور بقوله: «إن جعلهم أمة واحدة في الدين منتفية، أي منتف دوامها على الوحدة في الدين وإن كانوا قد وجدوا في أول النشأة متفقين فلم يلبثوا حتى طرأ الاختلاف».

فالقرآن من جهة يؤكد على أن دين الله واحد، وأنه دين الأنبياء جميعا، ومن جهة أخرى فإنه يؤكد أيضا حقيقة الاختلاف الواقع في بين الناس، ولكن باعتبار هذا الاختلاف حقيقة تاريخية واقعة، وليس إقرارا لتلك الاختلافات في صحتها.

ولهذا فإن القرآن يضع منهجية التصديق والهيمنة لتصحيح الاختلافات وتحقيق دخول الناس في إخلاص العبودية لله والاستقامة على دين الحق، ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ? [الصف: 9]، ولكن بلا إكراه للناس أن يؤمنوا ?أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ? [يونس: 99]، لأن الله تعالى خلق الإنسان وزوده بالقدرة على الاختيار ?إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا? [الإنسان: 3]، فلا يكره أحد على الإيمان بشيء لأنه ?قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ? [البقرة: 256]، من خلال سلسلة النبوة التي لم تنقطع من أول نبي إلى خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

قاعدة منهجية: لا إكراه ولا تلفيق

هذا الاختلاف الإنساني في القناعات والآراء والديانات يعترف القرآن بوجوده حقيقة في الواقع، بغض النظر عن أن هذا الاختلاف محمود أو مذموم، ولهذا فإن القرآن يضع قاعدة مهمة في شأن التعامل مع الاختلاف الديني وهي عدم الإكراه.

فإذا كان القرآن وضع قاعدة التصديق والهيمنة، فإنه وضع أيضا قاعدة منهجية هي عدم الإكراه في الدين، لأن الدين يبنى على الاقتناع والحقيقة وليس على الإكراه أو المجاملة ?لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ? [البقرة: 256].

وهذا ما يفسح المجال للتعددية الدينية أمام الناس والتعايش بينهم، دون تلفيق بين الأديان، ودون محاولة دمج أحدها في الآخر، أو إكراه اتباع أحدها على تبني ما لم يقتنعوا به، ويوم القيامة يتحملون مسؤوليتهم أمام الله ?إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ? [المائدة: 105].

http://www.alarab.qa/story/682790/%D9%84%D8%A7-%D8%A5%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81%D9%87%D8%A7#category_23