أرشيفات التصنيف: المدونة

مشكلة الفقر في العالم الإسلامي

 مشكلة الفقر في العالم الإسلامي، انْظرْ إليها من وجهة نظر حضارية، فلست مختصا في علم الاجتماع ولا الاقتصاد، بل أنظر إلى مسألة حضارية، وأنظر إلى الاجتماع والاقتصاد من منظور حضاري، أو من منظور فلسفي حسب تعبير الأستاذ مالك بن نبي، الذي يقسم الدراسة الاقتصادية أو الاجتماعية إلى علمية ومذهبية (فلسفية).

فالنظرة الأولى ترتبط بمعادلات لا يختلف فيها العلماء، والثانية ترتبط بالأساس الذي تقوم عليه حضارة الإنسان، وهذا الأساس هو نظرة الإنسان إلى الكون والحياة. وفي هذا اللون الثاني جرى الاختلاف بين المدارس الفكرية، وأدى إلى ظهور مدارس سوسيولوجية واقتصادية مختلفة في التاريخ.

وموضوع الفقر يحتل مكانا مهما في دراسات المهتمين بقضايا العالم الإسلامي، لما يعاني منه المسلمون من تخلف اقتصادي واجتماعي وفشل في خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية، برغم وجود ثروات متراكمة وكم بشري كبير في العالم الإسلامي.

كما أن مشكلة الفقر، أو ظاهرة الفقر، تحتل مكانة بارزة داخل البحث العلمي، وقد كانت أغلب اهتمامات الباحثين على معرفة المشاكل المترتبة أو الناتجة عن ظاهرة الفقر، مثل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية والصحية وتأثيرها على المجتمع، ومحاولة إيجاد حلول لهذه الظاهرة.

والفقر ليس ظاهرة عابرة في جيل واحد؛ إنما ظاهرة عميقة الجذور في كل مجتمع. ويعد الفقر مصدر كثير من المشكلات والشرور التي يعاني منها الأفراد والمجموع في أي مجتمع.

والفقر كذلك ليس ظاهرة أبدية متأصلة في الحضارات البشرية، تظهر بفعل عوامل بيولوجية يتوارثها الأفراد والمجتمعات؛ إنما هي نتاج لإخفاقات أو إخلال في العناصر الأولية للتنمية أو في مستوى من مستويات التنمية أو آلياتها.
وتتسم دراسات الفقر بوجود إسهامات متنوعة في الاقتصاد والاجتماع والمشاريع التنموية القائمة على رؤى فلسفية معلنة أو مستبطنة، متعددة المداخل، فلا يمكن النظر إلى ظاهرة الفقر من زاوية واحدة، ومن هنا يشترك في دراسة الفقر كل هذه الفروع من المعرفة، لكن تقتصر هذه الدراسات في معظمها على رصد الظاهرة من حيث الحجم والأبعاد أو الخصائص.

بينما لا تهتم كثيرا بمنظور أشمل لتناول الظاهرة في إطارها الذي يربطها بالوضعية الحضارية للمجتمع وبإمكاناته، وبالرؤية الاستراتيجية التي يتبناها المجتمع لتحقيق العدل والتنمية واجتثاث الفقر، وتحقيق نقلة في سلم التقدم الحضاري للمجتمع بكل فئاته وطبقاته الاجتماعية.

وإذا نظرنا إلى عملية التحضر من وجهة نظر وظيفية – كما يقول مالك بن نبي – على أنها «مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين، أن يقدم لكل فرد من أفراده، في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة، المساعدة الضرورية له في هذا الطور، أو ذاك من أطوار نموه». فهي ذلك العمل الاجتماعي الذي يقوم به المجتمع في سبيل توفير الضمانات التي تؤهل الفرد لممارسة دوره في التاريخ.

وفي هذا السياق فإن الفقر من منظور حضاري عجز (إخفاق)، أو عدم قدرة مجتمع محدد، على تقديم هذه الضمانات لفرد أو أفراد منه. فالفقر في جوهره عجز، وهذا العجز له دلالات محددة، وهذا ما نسميه الدلالات الحضارية لمشكلة الفقر.دلالات الفقر:

* الدلالة الأولى: غياب رؤية ومنهج ونموذج. وفي العالم العربي عموما نعاني منذ تأسيس الدولة الوطنية بعد طرد المستعمر، نعاني من فقدان الرؤية الاستراتيجية، ولم نحدد نموذجنا في التنمية، الذي على أساسه نحقق الفعالية في حل مشكلات التخلف، ومن بينها مشكلة الفقر، ونحقق التنمية المستدامة.

أما الدلالة الثانية فهي: غياب المشروع الثقافي. الذي يبني ثقافة الفعالية. والفعالية في جوهرها منهج فكري، كما يقول مالك بن نبي، بمعنى أنها «مسألة أفكار ومناهج وليست مسألة وسائل»، وهو الأمر الذي اعتقدناه حين اتجهنا إلى البحث عن الوسائل المادية، بينما الأمر يتعلق بنمط الثقافة وما تحدده من مناهج، وما توفره من أفكار وجو فكري، يفعِّل الأداء الاجتماعي للفرد والمجموع.

والحديث عن النموذج والمنهج في الحقيقة حديث عن ترجمتهما في صورة مشروع ثقافي، يكتل الجهود، ويحقق نموذج التنمية الذي يصلح للمجتمع. وحينما ينعدم الإطار الثقافي بعناصره هذه، فإن الأفكار تتجه إلى الدوران حول التقليد، وتفقد قدرتها على الارتباط بأصالتها، وبقدرتها على الإبداع. وتتحول إلى معوقات إن لم تكن أمراضاً تقضي على بوادر النمو.

والفعالية في حل مشكلاتنا، ومنها مشكلة الفقر، لا يمكن الحديث عنها منفصلة عن المشروع الثقافي، ذلك أن الثقافة تشكل الإطار الذي ينظم سلوك الفرد في محيطه الاجتماعي، ويمنحه الوجهة التي يسير وفقها. وأساس كل ثقافة تركيب تفاعلي بين عناصر الوجود الاجتماعي، «الأشخاص والأشياء والأفكار».

وضمن هذا التركيب تتوجه الثقافة إلى أن تكون إطارا لتحقيق الفعالية أو الركود.والدلالة الثالثة: تمركز المادة والوسائل وهامشية الإنسان. وذلك بأن العالم العربي خاصة والإسلامي عامة، إلا بعض الاستثناءات، اتجه إلى الاهتمام بتكديس منتجات الحضارة من آلات وبنايات، والإكثار من الوسائل. حتى إنك قد تجد في مصانعنا أو مدننا أو مؤسساتنا من الوسائل المتوافرة ما لا تجده في المؤسسات أو المدن الألمانية والأمريكية واليابانية.

لكننا أهملنا الإنسان، الذي هو محور التنمية، ومحور النهضة، ومحور الحضارة. فلم نغير من الإنسان، سواء في رؤيته للحياة، أو في بنية تفكيره، أو في معادلته النفسية والاجتماعية، وهذا أدى إلى أننا استثمرنا في تخلفنا، ووقع لنا غرام بأشكال الحضارة، ونسينا روحها وعمادها، وهو الإنسان. والله تعالى وضع قانونا يحكم حركة التاريخ والمجتمعات، «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».

لهذا علينا أن نفعِّل دور الإنسان في عملية التنمية، ليغير مصير مجتمعاتنا.

http://www.alarab.qa/story/675998/%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A#section_24

«لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ»: تنوع التجربة الدينية واختلافها

الإسلام دين الله الواحد
ذلك أن المتأمل في القرآن الكريم يجد أنه يعتبر الإسلام هو الدين الحق، وهو دين الله الواحد، كما في قوله تعالى: ?إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ? [آل عمران: 19]، و ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ? [التوبة: 33]، و ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا? [الفتح: 28]، و ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ? [الصف: 9].

وهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده ?وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا? [المائدة: 3]، وهو الذي لا يقبل سواه دينا ?وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ? [آل عمران: 85].
ويعتبر القرآن الإسلام دين الأنبياء جميعا، أساسه الدعوة إلى توحيد الله، ولذلك هتف به الأنبياء جميعا، وانتسب إليه جميع الموحدين، فهو الذي أمر الله به إبراهيم عليه السلام فاستجاب له طائعا مسلما، واتبعه أبناؤه من بعده يعقوب عليه السلام وبنوه، واتبعه نوح من قبل وكل أنبياء الله.دين الله واحد وتجارب التدين متعددة
إن تصميم القرآن على أن الإسلام هو الدين الحق وأنه دين الله تعالى الذي ارتضاه وأنه دين الأنبياء جميعا، لا يمنع من التسليم بالوجود الفعلي للأديان المختلفة، بمعنى أنه يؤمن بواقعية التعدد الذي لا يريد محوه بالقوة والإكراه؛ لأنه ?لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ? [البقرة: 256]، و ?لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ? [الكافرون: 6].

كذلك فإن في القرآن ذكر لأنواع من التدين، واعتراف القرآن بوجودها التاريخي رغم عدم إقراره لها، وهذا كله يمنح المسلم القدرة على ممارسة النقد لأنواع التدين الأخرى، ويفسح المجال أمام النظر والتأمل في التجربة التاريخية التي تثبت أن هناك تدينات شتى، واختلافات كثيرة في طرائق التدين، وهذا تبعا لحقيقة الاختلاف الواقع بين الناس باعتباره سنة من سنن الله في الوجود الإنساني، ومن هنا كان حديث القرآن الكريم عن الحقوق والواجبات لأهل الأديان الأخرى وبيان السنة المطهرة لها.وقوع الاختلاف بين الناس

والقرآن يؤكد حقيقة قانون الاختلاف في قوله تعالى: ?كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ? [البقرة: 213]، و ?وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ? [هود: 118]، ?وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ? [البقرة: 253]. ولعلنا نستشف من هذه الآيات أن الاختلاف قانون إنساني في مختلف أبعاده الفكرية والاجتماعية والدينية وغيرها، «فأخبر سبحانه أنهم لا يزالون مختلفين أبدا» كما يقول الشاطبي.

وذهب أكثر المفسرين إلى أن الآيات تتحدث عن واقع إنساني لا تنفك عنه الإنسانية منذ أن أوجدها الله تعالى وحدث بينها الاختلاف، ولا يزال، كما ذهب إلى ذلك القرطبي. أما الطبري فيرى أنه لا يزال الخِلْف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم. في حين يذهب ابن كثير إلى أن الله تعالى يخبرنا أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة، من إيمان أو كفران، ولا يزال الخلف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم. ويرى الرازي أن المراد افتراق الناس في الأديان والأخلاق والأفعال، كما يؤكد ذلك ابن عاشور بقوله: «إن جعلهم أمة واحدة في الدين منتفية، أي منتف دوامها على الوحدة في الدين وإن كانوا قد وجدوا في أول النشأة متفقين فلم يلبثوا حتى طرأ الاختلاف».

فالقرآن من جهة يؤكد على أن دين الله واحد، وأنه دين الأنبياء جميعا، ومن جهة أخرى فإنه يؤكد أيضا حقيقة الاختلاف الواقع في بين الناس، ولكن باعتبار هذا الاختلاف حقيقة تاريخية واقعة، وليس إقرارا لتلك الاختلافات في صحتها.

ولهذا فإن القرآن يضع منهجية التصديق والهيمنة لتصحيح الاختلافات وتحقيق دخول الناس في إخلاص العبودية لله والاستقامة على دين الحق، ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ? [الصف: 9]، ولكن بلا إكراه للناس أن يؤمنوا ?أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ? [يونس: 99]، لأن الله تعالى خلق الإنسان وزوده بالقدرة على الاختيار ?إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا? [الإنسان: 3]، فلا يكره أحد على الإيمان بشيء لأنه ?قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ? [البقرة: 256]، من خلال سلسلة النبوة التي لم تنقطع من أول نبي إلى خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

قاعدة منهجية: لا إكراه ولا تلفيق

هذا الاختلاف الإنساني في القناعات والآراء والديانات يعترف القرآن بوجوده حقيقة في الواقع، بغض النظر عن أن هذا الاختلاف محمود أو مذموم، ولهذا فإن القرآن يضع قاعدة مهمة في شأن التعامل مع الاختلاف الديني وهي عدم الإكراه.

فإذا كان القرآن وضع قاعدة التصديق والهيمنة، فإنه وضع أيضا قاعدة منهجية هي عدم الإكراه في الدين، لأن الدين يبنى على الاقتناع والحقيقة وليس على الإكراه أو المجاملة ?لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ? [البقرة: 256].

وهذا ما يفسح المجال للتعددية الدينية أمام الناس والتعايش بينهم، دون تلفيق بين الأديان، ودون محاولة دمج أحدها في الآخر، أو إكراه اتباع أحدها على تبني ما لم يقتنعوا به، ويوم القيامة يتحملون مسؤوليتهم أمام الله ?إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ? [المائدة: 105].

http://www.alarab.qa/story/682790/%D9%84%D8%A7-%D8%A5%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81%D9%87%D8%A7#category_23

الدين سنة كونية وثابت من ثوابت التاريخ الإنساني

في هذا السياق فإن الرجوع إلى القرآن والسنة أمر مهم جدا في تحديد تصوراتنا ومفاهيمنا المركزية، وبخاصة ما يتعلق بفهمنا للدين، ودوره ووظيفته في حياتنا. ولبناء وعي أصيل مرتكز على نصوص القرآن والسنة وعلى ما أنجزه علماء الأمة الأعلام، حتى لا نقع في فهم اختزالي أو مشوه أو متناقض، إعمالا لحديث «يحمل هذا الأمر من كل خلف عدوله»، ونعمل على حماية فهمنا الديني ووعينا الإسلامي من انتحالات المبطلين، وتأويلات الجاهلين، وتحريفات الغالين.

وفي هذا المقال نحاول أن ننظر إلى «الدين» في رحاب سعة القرآن والسنة النبوية، لنجد أنه سنة من سنن الكون التي وضعها الله سبحانه وتعالى هداية للإنسان ليحقق عملية الاستخلاف وعمارة الكون، وثابت من ثوابت التاريخ لا تخلو منها أي تجربة إنسانية، مهما حاول المبطلون إخفاءها أو استبعادها.الدين جزء من الناموس الكوني.

في الصفحات الأخيرة من كتابه «الظاهرة القرآنية» يزودنا العلامة مالك بن نبي رحمه الله بنص بالغ الأهمية، حيث يقول: «في ضوء القرآن يبدو الدين ظاهرة كونية تحكم فكر الإنسان وحضارته، كما تحكم الجاذبية المادة، وتتحكم في تطورها. والدين على هذا يبدو وكأنه مطبوع في النظام الكوني، قانونا خاصا بالفكر».

لعل هذا النص يذكرنا بأن الدين أمر فطري في الإنسان؛ فهو من حيث إنه حقيقة خارجية أوحى به الله منذ خلق آدم، بل منذ عالم الذر، ومن حيث الممارسة الدينية التي عرفتها البشرية عبر التاريخ، فإن البشرية لا تنفك عن التدين منذ فجر التاريخ إلى اليوم.
وبتأمل الآيات والأحاديث النبوية نجد أن الفطرة شكلت في البداية أساساً لإقامة مجتمع التوحيد، وكان الإنسان يمارس خلافة الله على الأرض وفقا لذلك ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ…﴾ [البقرة:213].
فاتجاه الإنسان الفطري نحو التدين اتجاه تكويني ذاتي، وجد مع الإنسان منذ بداية وجوده على هذه الأرض. وهذا ما يفسر مركزية التدين في حياة الإنسان ونزوعه الذاتي للدين، وفي تركيبة الإنسان وتكوينه نحو التقديس والتعبد، والبحث عن المقدس، والسعي نحو معبود عظيم يقدسه الإنسان ويعبده ويعبر عن شعوره وأحاسيسه التعبدية نحوه في مختلف المجتمعات القديمة والحديثة.
كما أن هذا العالم لا يستطيع أن يخاطب جانب الامتداد المطلق في نفس الإنسان، أو يكون بديلاً عن تلك الحقيقة التي تتجه إليها ذاته. لذلك فهو ينزع دوما إلى الاتجاه إلى حقيقة أسمى من هذا العالم المحسوس، ويشعر بقدرة تلك الحقيقة على ملء هذا الإحساس الفطري الذي يلح عليه بوعي ومن دون وعي منه.
تلك الأحاسيس حقائق علمية أيدتها الأبحاث، والدراسات النفسية، كما تؤيدها الحقائق الوجدانية، والألفاظ اللغوية التي وضعها الإنسان للتعبير عن هذه المعاني والأحاسيس الفطرية. ولهذا- كما يقول الشيخ دراز- فإن الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أن النزعة الدينية متعمقة ومتأصلة في الإنسان ومغروزة فيه فهي فطرة وغريزة. فما عرفت جماعة من البشر خالية عن دين تتدين به، وإن خلت عن العلوم والثقافات إلا أنها لا تخلو عن دين وعقيدة، سواء أكانت هذه الجماعة قديمة أم حديثة، متحضرة أم غير متحضرة.
ومن جهة أخرى فإن في الإنسان دوما ذلك التساؤل الفطري الدائم، عن مصدر هذا العالم، ومصيره، وحقيقة حركته فيما بين المبدأ والمنتهى. ولهذا فإن الإيمان بالله الواحد ورفض كل ألوان الشرك والطاغوت، ووحدة الهدف والمصلحة والمسير، معالم الفطرة الإنسانية، وأي شرك وجبروت، وأي تناقض وتفرق فهو انحراف عن الفطرة.
وبناء على ما سبق نجد أن القرآن الكريم يعرض الدين، ليس على أنه تشريع فحسب، بل على أنه سنة موضوعية، وقانون داخل في صميم تركيب الإنسان وفطرته، بل هو فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا يمكن تبديلها، ولا يمكن أن تنتزع من الإنسان لأنها جزء من أجزائه التي تقوّمه. وهذا ما يجعلنا نؤكد أن الدين ليس مقولة حضارية مكتسبة يمكن إعطاؤها ويمكن الاستغناء عنها، كما يذهب إلى ذلك خطاب الحداثة الغربي ومقلدوه من أبناء المسلمين.
فهو لا يمكن أن ينفك عن خلق الله ما دام الإنسان إنسانًا، فالدين يعتبر سنة لهذا الإنسان. قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم:30]، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف:172].الدين حقيقة تاريخية
وتأكيدا على أن الدين ليس أمرا مكتسبا من التاريخ، وأنه ليس مقولة حضارية مكتسبة يمكن الاستغناء عنها فإنا نؤكد أنه ثابت من ثوابت التاريخ الإنساني، وليس متغيرا يمكن التخلي عنه. فلم يخلُ التاريخ أبداً من وجود الدين بصيغة أو بأخرى، عند أي أمة من الأمم أو شعب من الشعوب. ولذلك فإن الرجوع إلى التاريخ يعطينا شهادته بأن الدين ثابت من ثوابت الشخصية الإنسانية، ليس هذا فحسب، بل إن الدين كان من وراء كل المنجزات البشرية.
وفي هذا السياق يدعمنا مالك بن نبي رحمه الله أيضا بشهادة أخرى من كتابه الكبير (الظاهرة القرآنية) بقوله: «كلما أوغل المرء في الماضي التاريخي، في الأحقاب الزاهرة لحضارته، أو المراحل البدائية، وجد سطورًا من الفكرة الدينية. ولقد أظهر علم الآثار دائمًا… بقايا آثار خصصها الإنسان القديم لشعائره الدينية، أيا كانت تلك الشعائر». ولهذا فإن الدين الذي هو جوهر التجارب البشرية التاريخية والاجتماعية المتكررة خلال القرون يُعد أساس جميع التغيرات الإنسانية الكبرى، ولا نستطيع أن نتناول الواقع الإنساني من زاوية المادة فحسب.
لأن الدين كما يقول العلامة مالك بن نبي قانون يحكم فكر الإنسان كما تحكم الجاذبية الطبيعة، قانون يحكم فكر الإنسان ويوجه بصره نحو أفق أوسع، ويروض الطاقة الحيوية للإنسان ويجعلها مخصصة للحضارة. بمعنى أن الفكر الإنساني في جوهره ينطلق من منطلقات دينية، سواء اعترف بذلك الناس أو أنكروه وتجاهلوه. ولو قرأنا تاريخ التجارب الحضارية الإنسانية فسنجد أن السر الكوني الذي يركِّب عناصر الحضارة ويبعثها قوة فاعلة في التاريخ هو الدين، وأن كل دين يطبع الفرد بطابعه الخاص، ويوجهه نحو غايات سامية.
وفي الختام نقول إن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن الدين في الأفق الإسلامي الرحب فطرة مركوزة في نفس الإنسان وسنة من سنن الله في هذا الكون هذا الكون يهدي به الله الإنسان إلى تحقيق وجوده، وثابت من ثوابت تاريخ الإنسان على هذه البسيطة.

http://www.alarab.qa/story/688018/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%83%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A8%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%AB%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A#category_23

مقاصد الشريعة تحقق أخلاقية الرؤية الإسلامية

ينتاب كثيرا من المشتغلين بالعلم الشرعي ريبة وشك وتردد في القول بالمقاصد والعمل بها وإعمالها، ظنا منهم أنها هروب من الالتزام بأحكام الشرع الفرعية، ومدخل إلى التمييع والتسيب في تطبيق الأحكام الشرعية. وهذا لعمري حكم فيه مغالطة لأنه مبني عن سوء فهم لمقاصد الشريعة، أو هيمنة للفهم الحداثي العلماني للإسلام، أو أنه فقدان للتصور الصحيح لعلم المقاصد، وأهميته في تحقيق تكامل أحكام الشريعة في حياة المسلم، وترتيبها في كليات وجزئيات تابعة لها.

خاصة في زمننا هذا حيث يتطلب منا تشكيل تصور عام وإطار كلي، من خلاله نتصرف تصرفا شرعيا، يحقق ذاتيتنا، ويحكم نظرتنا في جزئيات الأمور، بما يحقق الغايات العامة الكلية، ويحفظ إعمال الجزئيات، بما لا يحدث تناقضا في فهمنا وتعاملنا.

ولهذا، فإن على طلبة العلم الشرعي وعلى الدعاة والعاملين للإسلام والمثقفين المسلمين أن يبذلوا جهدا، ولو قليلا، في مدارسة بعض الكتب المتعلقة بعلم المقاصد، لتزويد أنفسهم بفهم صحيح لمقاصد الشريعة، ولتمكين أنفسهم من الخروج من العقل الجزئي والتناقض أو التعارض الذي يجدونه في أذهانهم بين بعض الأحكام، ولتحقيق أخلاقية الرؤية الإسلامية للحياة.

ماهية المقاصد الشرعية
ولو اطلعنا على ما كتبه الشاطبي في «الموافقات» أو ما كتبه ابن عاشور في «مقاصد الشريعة الإسلامية»، فإننا سنجد زادا معرفيا ومنهجيا عظيما قدمه هذا العلم للمسلم اليوم؛ لأن القارئ لهما ولتراثهما العلمي يجد أن مقاصد الشريعة رابط جامع لكل فروع التشريع في جميع المناحي العبادية والعادية والاجتماعية والقضائية وغيرها، فهي لا تخرج عن كلياتها ومقاصدها الثابتة، وهذه الكليات العامة والأهداف الرئيسة للتشريع حاكمة للفروع وليست محكومة بها، ويسير الاجتهاد الفقهي في فلكها ولا تخضع لأفلاك المجتهدين أو الفقهاء.

هذه المقاصد تتجه إلى تحقيق مقصد عام أشار إليه الشاطبي من قبل، ثم ركز عليه ابن عاشور كثيرا. هذا المقصد العام هو الأمة في عمومها، والإنسان خصوصا.

وفي هذا يقول ابن عاشور: «إذا نحن استقرأنا موارد الشريعة الإسلامية الدالة على مقاصدها من التشريع استبان لنا… أن المقصد العام من التشريع فيها حفظ نظام الأمة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه، وهو نوع الإنسان».

خطاب المقاصد تحول من الفردي والجزئي إلى الاجتماعي والكلي
والتحديد المذكور أعلاه، والمتعلق بالمقصد العام من التشريع، يعد في الحقيقة تحولا مهما في التفكير الفقهي والاجتهادي، لأنه انتقل من التمركز على الفقه الجزئي والفردي إلى التوسع إلى الفقه الاجتماعي والانتباه إلى الشأن العام، وهذا من خلال التأكيد على مفهوم «الأمة» ومفهوم «نوع الإنسان» ومفهوم «الصلاح».

فإذا كان مفهوم «الأمة» يخرجنا من الدائرة الضيقة التي حصر فيها الفقه نفسه قرونا عديدة، فإن مفهوم «الإنسان» ارتفع في مستوى الخطاب إلى مستوى مفهومي واسع هو الإنسان من حيث هو إنسان، وليس مفهوم «المكلف» الذي يوحي بانحسار المفهوم في الدائرة الفقهية.

أما مفهوم «الصلاح» فهو نقل للتفكير الاجتهادي إلى مستوى الخطاب الأخلاقي؛ ذلك أن الصلاح باعتباره موضوعا أخلاقيا يجعل من مقاصد الشريعة علما أخلاقيا، وعليه فإن الهدف العام أو المقصد العام أو الغاية القصوى للدين والتشريع هي غاية أخلاقية بأن يحقق الإنسان الصلاح، أو بعبارة أخرى أن يكون الإنسان كائنا أخلاقيا.

المقاصد إعمال للصلاح ونفي للفساد بمنظور كلي
والرؤية المقاصدية كما يذكر ابن عاشور وعلماء المقاصد تقوم على تحقيق أمرين مهمين ومتلازمين: أولهما تغيير الأحوال الفاسدة وإعلان فاسدها، وهو المشار إليه في قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (البقرة:257)، وفي قوله تعالى: {وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (المائدة: 16).

أما ثانيهما فتقرير أحوال صالحة قد اتبعها الناس، وهي الأحوال المعبر عنها بالمعروف في قوله تعالى: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف: 157)، بل إن القرآن الكريم أنزله الله تعالى كتابا لصلاح أمر الناس كافة رحمة لهم لتبليغهم مراد الله منهم كما يقول ابن عاشور، فقد قال الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل: 89). فكان المقصد الأعلى منه صلاح الأحوال الفردية والجماعية والعمرانية.

??القول بالمقاصد قول برؤية أخلاقية كلية للشريعة
إن القول بالمقاصد، قول بوجود كليات قيمية كبرى تشكل المحاور الأساس للشريعة الإسلامية، وتجعل منها غايات يسعى النظر الفقهي إلى الاحتكام إليها في سعيه الاجتهادي توجهه إلى غايات عليا، تحقق إنسانية الإنسان.

هذه الغايات في جوهرها مجموعة قيم كلية عامة، وهذا بدوره يجعل من الشريعة ذات طابع أخلاقي، ويجعل من الرؤية الإسلامية رؤية أخلاقية تتغيا أخلقة الإنسان في دوائر وجود الفردية والجماعية والعمرانية الحضارية.

والذي يجعلنا نقول: إن مقولة المقاصد باعتبارها مقولة كلية من مقولات الفكر والتفكير الشرعي ، أنها تؤسس لأخلاقية الرؤية الإسلامية؛ لأن القول بوجود مقاصد عامة للشريعة ينطوي على انطواء الشريعة على كليات كبرى وغايات قصوى تقوم عليها هذه الرؤية.

وتمحور الشريعة ومقاصدها على محور تحقيق المصالح،، ودورانها حول محور صلاح الإنسان يجعلها مقاصد أخلاقية، باعتبار أن أعلى قيمة تحكم الإنسان في الرؤية الإسلامية هي القيمة الأخلاقية. وذلك من جهتين: من جهة أن الشريعة (الدين) ذاتها تصنع الخميرة الأخلاقية للمجتمع بتعبير مالك بن نبي، ومن جهة أن الصلاح مفهوم أخلاقي في أساسه، وأن أخص خصائص الإنسان أخلاقياته كما يذهب إلى ذلك طه عبدالرحمن.

فهل يبقى بعد هذا شك في أهمية المقاصد والنظر المقاصدي كما أسسه علماء الإسلام الأعلام، ومدى حاجة المسلم لهذا الإطار الكلي للنظر الشرعي بما يجعلنا على اقتدار معرفي ومنهجي في إدراك كليات الشريعة والعمل بجزئياتها في انسجام وتكامل؟

http://www.alarab.qa/story/706968/%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%82-%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9#category_23