العنوان: ابن عاشور وإعادة الاعتبار للقول الكلي في الفكر الإسلامي
عنوان الندوة: “الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وقضايا الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر:رؤية معرفية ومنهجية”
الجهة المنظمة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالتعاون مع شعبة الدراسات الإسلامية في جامعة محمد الخامس.
تاريخ الندوة: 7-8 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 2-3/مايو(أيار) 2009،
مكان انعقاد الندوة: مدينة الرباط بالمملكة المغربية.
ملخص البحث
تنطلق هذه الورقة من النظر إلى العلامة ابن عاشور يرحمه الله على أنه امتداد للخط الخلدوني الشاطبي في الفكر الإسلامي، ذلك الخط الذي يقوم على الاحتكام إلى الكليات في اشتغاله على الجزئيات، وكذلك العمل على استعادة التفكير السنني الذي أرساه القرآن الكريم والذي يجعل من مهمة تحقيق الاستخلاف مهمة إنسانية قائمة على قوانين صارمة لا تحابي ينبغي اكتشافها والاحتكام إليها وتسخيرها بما يحقق أهداف الاستخلاف بمرجعية منفتحة قائمة على قراءة سنن الكتاب والكون لا على مرجعية اصطفائية حصرية كانت موجودة قبل الرسالة الخاتمة.
وتهدف هذه الورقة إلى إبراز إسهامات العلامة ابن عاشور يرحمه الله في استعادة الفكر الإسلامي لأهم خصائصه؛ وهي الكلية والسننية بما تتضمنه من شمول الرؤية والقدرة على التركيب والاحتكام إلى سنن الله في الآفاق والأنفس وسنن الهداية خروجا من النظرة الجزئية بما تتضمنه من تجزيئية وتذريرية وتكديسية.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تقوم الورقة على إستراتيجية تحليل بعض المقولات الكلية والقواعد المنهجية التي يقوم عليها فكر ابن عاشور وتطبيقاتها في مختلف إنتاجه الفكري وممارساته الإصلاحية؛ والمتمثلة في مركزية القرآن في إنتاج المعرفة، وأخلاقية الرؤية الإسلامية من خلال مقولة المقاصد، ومركزية الإنسان في النظر الإسلامي من خلال مقصد الحرية، وأهمية المجتمع من خلال إعادة الاعتبار للنظام الاجتماعي، وأولوية البناء على التكديس من خلال إعادة إصلاح نظام التعليم.
وخلصت الورقة إلى أن تلك المقولات المركزية والقواعد المنهجية التي يتميز بها فكر العلامة ابن عاشور يرحمه الله تمثل إضافة نوعية معرفيا ومنهجيا وعمليا لرصيد العمل التجديدي الإسلامي الحديث والمعاصر نحتاج إلى إعمالها لأنها توفر رؤية مقتدرة على النظر الكلي، كما توفر إضافات تأصيلية مهمة للمعرفة الإسلامية؛ خاصة الأصولية والفقهية منها تساعد على توفير أدوات منهجية لمواجهة تحديات الواقع في التنظير والعمل.
ولعل مما توصلت إليه الدراسة أيضا هو ذلك الحوار غير المعلن الذي يتضمنه فكر ابن عاشور مع فكر الحداثة الذي يدعي مركزية الإنسان، حيث توصلت الورقة إلى أن ابن عاشور كان بنظرته المقاصدية (الكلية السننية) تنبه إلى أن الرؤية الإسلامية أيضا تمركز الإنسان في مشروع الاستخلاف من خلال مقصد الحرية، ولكن الإنسان الذي يمتد نظره وأفقه إلى السماء ليستمر وجوده مكرما مستخلفا، وليس الإنسان الذي يمركز نفسه من خلال ادعاء موت الإله وانتهاء اللاهوت ليصل إلى موت الإنسان نفسه بفقدانه المعنى في وجوده، وانمحاء تميزه من خلال اختصار وجوده في بعد واحد يأكل كما تأكل الأنعام.
إن فكر ابن عاشور هو استئناف أو استعادة للقول الكلي في الفكر الإسلامي الذي فقد قدرته على الرؤية الكلية والتركيبية منذ “عصر ما بعد الموحدين” بتعبير الأستاذ مالك بن نبي يرحمه الله.
أبريل 07 2009
