<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	>

<channel>
	<title>موقع الدكتور بدران بن الحسن :: نسخة تجريبية من الموقع</title>
	<atom:link href="http://drbadrane.com/?feed=rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://drbadrane.com</link>
	<description></description>
	<pubDate>Sat, 12 Jun 2010 08:15:28 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.7.1</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>السؤال الفلسفي ومسارات الانفتاح؛ تأولات الفكر العربي للحداثة وما بعد الحداثة</title>
		<link>http://drbadrane.com/?p=204</link>
		<comments>http://drbadrane.com/?p=204#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 12 Jun 2010 08:13:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator>badrane</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مشاركات الأصدقاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://drbadrane.com/?p=204</guid>
		<description><![CDATA[المؤلف: عبد الرزاق بلعقروز/ مثقف وباحث وكاتب وأستاذ جامعي من الجزائر
في هذا الكتاب يحاول الباحث &#8220;عبد الرزاق بلعقروز&#8221; من الجزائر إلقاء الأضواء على ما اشتغل به الفكر الفلسفي العربي المعاصر. هل قدم هذا الفكر مشروعاً، أم أنه مقلداً للمفاهيم الفلسفية الغربية.
يعتبر الكاتب: أن أكثر المفاهيم المتداولة في حقول المعرفة الفلسفية العربية مفاهيم شاحبة ليس فيها [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>المؤلف: عبد الرزاق بلعقروز/ مثقف وباحث وكاتب وأستاذ جامعي من الجزائر</strong><br />
في هذا الكتاب يحاول الباحث &#8220;عبد الرزاق بلعقروز&#8221; من الجزائر إلقاء الأضواء على ما اشتغل به الفكر الفلسفي العربي المعاصر. هل قدم هذا الفكر مشروعاً، أم أنه مقلداً للمفاهيم الفلسفية الغربية.<br />
يعتبر الكاتب: أن أكثر المفاهيم المتداولة في حقول المعرفة الفلسفية العربية مفاهيم شاحبة ليس فيها دم الحياة، ولأنها شاحبة فهي لا تؤثر في ثقافتنا ولا تخلّص الإرادة من الوهن أو التفكير من الاستعادات الحكائية:<span id="more-204"></span><br />
&#8220;فأية حقيقة – لا تؤثر على الثالوث الاجتماعي: الأشخاص والأفكار والأشياء، هي حقيقة ميتة، وكل كلمة لا تحمل جنين نشاط معين هي كلمة فارغة، كلمة ميّتة ومدفونة في نوع من المقابر نسمّيه: القاموس&#8221;. إن القيم المسمومة كالتوهم في كونية المفهوم الفلسفي والاستجابة لنداء الشمولية الثقافية والفصل بين الفكر والحياة، هي التي على الفيلسوف أن ينخرط في نقدها وأن يدخل في مواجهة مع مسلماتها بخاصة وأنها منتشرة في شعب المجال التداولي الإسلامي العربي، الذي يريد إنشاء فضاء فلسفي مخصوص في استشكالاته وتفكراته الموصولة بهذا المجال، لأن القيم السلبية تقطع عليه أسباب العطاء والإمداد. وأمام هذا: ما لم نسهم في إنشاء مفاهيمنا الفلسفية ابتداءً أو إعادة اشتغال على المفاهيم المتواردة علينا بإعادة إبداعها وتصنيعها مرة أخرى؛ فلن تكون في مستوى الوفاء لمهمة الفيلسوف الأصلية أي: الانخراط في نقد قيم العصر والتفكير بحركة مضادة ثم التشريع لإمكان وجودي جديد&#8221;. من هذا المنطلق دأب &#8220;بلعقروز&#8221; على وضع مساءلات تتأسس على الإيمان بأن السؤال في الفلسفة يبقى، في حين أن الجواب يفنى، وأن الحاجة إلى الفلسفة اليوم لا تبدو بيداغوجية فقط؛ وإنما هي حاجة مضاعفة وفي جميع الأنشطة النظرية والعملية، بهدف أن يعمل الفيلسوف على إعادة الوصل ما بين الفلسفة والحياة، والدخول إلى نمط وجودي خاص. سواء أكان هذا الدخول مادياً بفعل الإمكانات التقنية؛ أم بفعل تغير معادلة الاجتماع الإنساني وتعقّد العلاقات بين الثقافات المعاصرة. يرصد الباحث في هذه الدراسة نماذج من تأولات الفكر الفلسفي العربي المعاصر للحداثة وما بعد الحداثة، حيث يتمظهر أمامنا في صلة تقابلية نموذجين من الإرادة: إرادة التأسيس للحداثة في المجال التداولي الإسلامي العربي على ما يسعى &#8220;طه عبد الرحمن&#8221;؛ وإرادة الانفتاح على ما بعد الحداثة عبر النسف النيتشوي لمشروع الحداثة ونعتها بحداثة الانحطاط على ما &#8220;يفكك ويحوّل علي حرب&#8221;. يقسم الباحث دراسته العلمية هذه إلى بابين: الباب الأول: خصص فيه البحث حول &#8220;انفتاح الفلسفة على الحياة: من الممارسة المفهومية إلى فلسفة الإشهار&#8221;. واختص الفصل الأول منه بالكلام في: سؤال المفهوم في الفلسفة (مقدمة لكل مَفهمة يمكن أن تصير إبداعاً). ويرصد فيه المؤلف نماذج من التراث الفلسفي على الممارسة المفهومية؛ نموذج تأسيسي للمفهوم بالمعنى المنطقي فلسفة المفاهيم السقراطية ووريثتها الأفلاطونية، ونموذج يسترجع هذا التأسيس بصورة نقدية لاذعة عن طريق وصله بالحياة واضطرامها على ما يؤول نيتشه، ثم وضع الضوابط التي تجعل من فعل المفهمة بمعناه الإبداعي ممكناً، بفك الارتباط بين المدلول الاصطلاحي الفلسفي والمضمر الثقافي&#8230; كما اختص الفصل الثاني بالكلام في: الفلسفة ومساراتها لمساءلة دلالة صيرورة مفهومها وتجدد مجالاتها وانقلاب علاقتها بغيرها من أنماط الوعي الأخرى: كالدين والفن والعلم&#8230; ويتحدث الفصل الثالث في دخول السؤال الفلسفي إلى فضاء الميديا وتأويل دلالتها. وهذا ما يقصده الباحث بعبارة: انفتاح الفلسفة على الحياة&#8230; أما الباب الثاني فجاء بعنوان: قلق الفكر الفلسفي العربي المعاصر بين تأسيس الحداثة والانفتاح على ما بعد الحداثة. وتفرد الفصل الأول منه بالحديث في &#8220;حدود مشروع الحداثة القيمية&#8221; بالمعنى الذي طورها فيه &#8220;طه عبد الرحمن&#8221;. كما تفرد الفصل الثاني بالحديث في نموذج من الفكر الفلسفي العربي المعاصر ينفتح على ما يسميه علي حرب الأفق الرحب لما بعد الحداثة، وذلك بتوظيف مطارق النقد النيتشوي ومقولاته التدميرية لإيديولوجيا الحداثة، وذاك عبر نقد المفهوم الميتافيزيقي للحقيقة وتوظيف المنهج الجينالوجي والتنويع من استخداماته&#8230; وأخيراً خاتمة الكتاب تضمنت أهم النتائج المتوصل إليها عنوانها: من استكسال العقل إلى استنهاض الإرادة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://drbadrane.com/?feed=rss2&amp;p=204</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>تحت سماء الفكر الإسلامي</title>
		<link>http://drbadrane.com/?p=199</link>
		<comments>http://drbadrane.com/?p=199#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Apr 2010 14:57:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator>badrane</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مشاركات الأصدقاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://drbadrane.com/?p=199</guid>
		<description><![CDATA[د / محمد بن عبد الحميد القطاونة
أستاذ الفكر والدعوة والعقيدة
الإسلامية / جامعة الملك فيصل
إن رصد الحركة الفكرية في القران الكريم مهمة يجب أن تعيها الأمة التي تريد الانسجام مع هذا
الكون الذي من حولها والانسجام أولاً مع ذاتها لتحقيق هدفها في هذا الوجود, هذا يقودنا إلى النظر في الفكر الإسلامي وتعريفه , و نقول بأن الفكر [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>د / محمد بن عبد الحميد القطاونة<br />
أستاذ الفكر والدعوة والعقيدة<br />
الإسلامية / جامعة الملك فيصل</strong></p>
<p>إن رصد الحركة الفكرية في القران الكريم مهمة يجب أن تعيها الأمة التي تريد الانسجام مع هذا<br />
الكون الذي من حولها والانسجام أولاً مع ذاتها لتحقيق هدفها في هذا الوجود, هذا يقودنا إلى النظر في الفكر الإسلامي وتعريفه , و نقول بأن الفكر الإسلامي هو الجهد البشري لفهم النص الذي لا يعتريه التغير بينما تتفاوت الأفهام في فهم وتأويلات النص المقروء ويجعله في آن واحد ذا معنى بالنسبة لمحيطه الفكري- الاجتماعي – السياسي, <span id="more-199"></span><br />
وبصيغة أخرى نستطيع أن نقول أن الفكر الإسلامي هو حركة العقل المسلم منذ مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم في المعارف الكونية العامة المتصلة بالله سبحانه وتعالى والعالم والإنسان , والذي يعبر عن اجتهادات العقل الإنساني لتفسير تلك المعارف العامة في إطار المبادئ الإسلامية عقيدة وشريعة وسلوك , ولكي أزيد هذه التعاريف حداً أقول بأن كل فكر بشري نتج عن فكر مستقل ولم ينطلق من مفاهيم الإسلام الثابتة القاطعة في القران والسنة النبوية الصحيحة , لا يمكن وصفه بأنه فكر إسلامي بل بوصفه فكراً عاماً لم ينطلق من الإسلام .</p>
<p>اذاً فالفكر الإسلامي هو ثمرة التمازج بين العقل و الوحي , وبنظرة إلى مصدري الفكر الإسلامي القران الكريم والسنة الصحيحة لوجدنا إنهما يفتحان الباب واسعاً أمام حركة العقل الإنساني فعلى مستوى التشريعات والمعاملات في العلاقة بين المخلوق والمخلوق فتح باب الاجتهاد في تفسير القضايا التي لم تقرر بنصوص قاطعه , لا في الكتاب ولا في السنة الصحيحة , وكذلك فتح المجال واسعاً في الاجتهاد في القضايا والمسائل التي لم يتطرق إليها البتة .<br />
و من جانب آخر تمنح مصادر الفكر الإسلامي مساحه اكبر للعقل في النصوص التي تنسق العلاقة بين الإنسان والكون , فإذا كانت في الأول تعطي مساحه للعقل وتفسح المجل أمامه , فإننا هنا أمام نصوص توجب على العقل المسلم التفكير والتفاعل والتجديد مع آيات الله في القران الكريم وبالتالي مع آيات الله المبثوثة في هذا الوجود . وخذ دليلا علي ذلك قال تعالى وهو يبين الهدف من هذا الوجود وصورته الواضحة<br />
) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ،<br />
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) آل عمران 190- 191<br />
ثم يكرس القران الكريم قضية التفاعل والحركة في هذا الوجود دافعا المستخلف إلى إعمال الفكر في ذلك ( يزيد في الخلق ما يشاء ) فاطر إيه 1 , وقال تعالى ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(العنكبوت: 20<br />
فليس هذا العالم كتلة , وليس إنتاجاً مكتملاً , وليس جامداً غير قابل للتغير والتبدل . فحركة الكون واهتزازاته الخفية . وهذا الزمان السائح في صمت يبدو لأنظارنا البشرية في صورة تقلب الليل و النهار , يعده القران إحدى آياته الكبرى ( يقلب الليل و النهار إنّ في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ) سورة النور 44 فهذا الإمتداد العظيم في الزمان والمكان يحمل في طيّاته دافعية الإنسان وحمله على التفكير في آيات الله والتي من خلالها سيتم له الغلبة على الطبيعة بالكشف عن الوسائل التي تجعل هذه الغلبة حقيقة واقعه .<br />
فإذا لم ينهض الإنسان إلى العمل , ولم يبعث ما في أعماق كيانه من غنى , وأصبحت روحه جامدة جمود الحجر, وهو إلى حضيض المادة الميتة , فحركة هذا الوجود من حول الإنسان هي مدعاة إلى تحريك مواطن الإدراك عنده ليعمل فيها فكره اولاً قال تعالى ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) البقرة 164 . (‏أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ‏ ‏) (‏ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا )الفرقان 45-46 . ( ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم أن في ذلك لآيات للعالمين ) الروم 22 .</p>
<p>فكل هذا التصريح و التلميح لابد أن يكون له انعكاس على هذا المستخلف فيها لتثير فيه فطرة التفاعل بالتفكر والتجديد , فلفت الإنسان إلى التفكير ليست مظهراً من مظاهر وجوده الإنساني فحسب بل ليؤدي دوره الحضاري في هذا الوجود .</p>
<p>و لقد جعل الله الإنسان خليفة في الأرض و حمّله الأمانة الكبرى من أجل أن يحقق مسئوليته من خلال التفكير , ويقوم بالتكاليف التي فرضت عليه ضمناً عند قبوله تلك الأمانة ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا )سورة الأحزاب 72 .<br />
إذاًّ فعمارة الأرض واستخلافه مبني على إعمال العقل في الوحي الإلهي لتكون النتيجة تسخير هذا الكون للعقل وتنصبه ملكاّ عليهما .( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ) لقمان 20) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) النمل 12 .<br />
اذاً فقد قدر على الإنسان أن يشارك في أعماق رغباته الكون الذي يحيط به , و أن يكيّف مصير نفسه ومصير العالم كذلك ,تارة بتهيئة نفسه لقوى الكون , وتارة أخر ببذل ما في وسعه لتسخير هذه القوى لأغراضه ومراميه.وفي هذا المنهج من التغير النقدي في سياق الوحي الإلهي لا يكون الله في عون المرء على شريطة أن يبدأ هو بتغير ما في نفسه ( أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) الرعد ايه 11.<br />
ويتوقف الأمر كذلك على إحكام العلاقات بينه وبين الحقيقة التي يواجهها, وهذه العلاقات تنشئها المعرفة, وهي الإدراك الحسّي الذي يكمله الإدراك العقلي ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33)) البقرة 30-33 .<br />
فهذه الآيات إشارة إلى إن الإنسان موهوب بالملكة التي تجعل له القدرة على وضع أسماء للأشياء , أي انه يكوّن لتصوره لها , وتكون هذه التصورات معناه إدراكها وفهمها. فالمعرفة الإنسانية إذن معرفه قائمه على الإدراكية, وبفضل هذه المعرفة الادراكيه يدرك الإنسان ما هو قابل للملاحظة من الحقيقة . والأمر الجدير بالتنويه هنا أن النص القرآني يؤكد على أن الملاحظة هي جانب من جوانب الحقيقة .</p>
<p>ولا شك أن أول ما يستهدفه القران من هذه الملاحظات التأملية للطبيعة هو أنها تبعث في نفس الإنسان الشعور بمن تعد هذه الطبيعة آية عليه. ولكن ما ينبغي الالتفات إليه هو الاتجاه التجريبي العام للقران, مما كوّن في إتباعه شعوراً بتقدير الواقع وجعل منهم آخر الأمر واضعي أساس العلم الحديث . وانه لأمر عظيم حقاً أن يوقظ القران تلك الروح التجريبية في عصر كان يرفض عالم المرئيات بوصفه قليل الغناء في بحث الإنسان و أخيرا نقول :<br />
بأن القران يرى أن العالم له غايات جدّية , فتطوراته المتغيرة تحمل حياتنا على التفكر و التفاعل بصوره جديدة , والجهد العقلي الذي نبذله للتغلب على ما يقيمه العالم من عقبات في سبيلنا يشحذ بصيرتنا فيهيؤنا للتعمق فيما دق من نواحي التجربة الحضارية الإنسانية , فضلاً عن انه يمد في آفاق الحياة ويزيدها خصباً و غنى . واتصال عقولنا بغمرة الأشياء الحادثة هو الذي يدربنا على النظر العقلي في عالم المجردات. و أن الحقيقة تثوى في نفس مظاهرها و إن كائنا كالإنسان يعيش في بيئة كؤود لا يسعه أن يتجاهل عالم المرئيات .<br />
والقران يبصرنا بحقيقة التغيّر العظيمة, والتي لا يتسنى لنا بغير تقديرها و السيطرة عليها بناء حضارة قوية الدعائم . ولقد أخفقت ثقافات أوروبا واسيا بل ثقافات العالم القديم كله لأنها تناولت الحقيقة بالنظر العقلي المجرد ثم اتجهت منه إلى العالم الخارجي, فأمدها هذا المسلك بالتفكير النظري المجرد من القوة, وليس من الممكن أن تقام على النظر المجرد وحده حضارة يكتب لها البقاء &#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://drbadrane.com/?feed=rss2&amp;p=199</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>محاضرة سمعية مسجلة للعلامة مالك بن نبي يرحمه الله</title>
		<link>http://drbadrane.com/?p=185</link>
		<comments>http://drbadrane.com/?p=185#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 10 Nov 2009 16:01:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator>badrane</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[تسجيلات نادرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://drbadrane.com/?p=185</guid>
		<description><![CDATA[إلى أحبتي من زملائي الأساتذة وأبنائي الطلبة وإخواني وأصدقائي
أهدي لكم هذه المحاضرات المسجلة للعلامة الأستاذ مالك بن نبي يرحمه الله، وهي مقتطفات من محاضراته في ملتقيات الفكر الاسلامي التي كانت تقام كل عام في الجزائر منذ نهاية الستينيات من القرن العشرين إلى نهاية الثمانينيات منه، حين أوقفتها مراصد الصراع الفكري، لأنها كانت تساهم في الترشيد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>إلى أحبتي من زملائي الأساتذة وأبنائي الطلبة وإخواني وأصدقائي</p>
<p>أهدي لكم هذه المحاضرات المسجلة للعلامة الأستاذ مالك بن نبي يرحمه الله، وهي مقتطفات من محاضراته في ملتقيات الفكر الاسلامي التي كانت تقام كل عام في الجزائر منذ نهاية الستينيات من القرن العشرين إلى نهاية الثمانينيات منه، حين أوقفتها مراصد الصراع الفكري، لأنها كانت تساهم في الترشيد العلمي والفكري للشباب الجزائري، كما كانت تساهم في نشر الثقافة الاسلامية، وفرصة يلتقي فيها العلماء والمفركون والباحثون وطلبة العلم من الجزائر والعالم الاسلامي، وساهمت بشكل كبير في رفع مستوى الوعي الديني والعلمي والفكري لدى شباب الصحوة في الجزائر.</p>
<p>وكانت فكرة هذا الملتقى قد بدأها العلامة الأستاذ مالك بن نبي عليه رحمة الله في بيته، من خلال الندوات التي كان يعقدها في بيته لطلبته ولبعض زواره من العلماء والباحثين، وقد توسعت إلى أن تم تبنيها من قبل الدولة بطريقة أو بأخرى -وليس هذا أوان مناقشة ذلك- وصارت ملتقيات رسمية سنوية. وكان مالك بن نبي يشارك فيها بمحاضراته إلى أن توفاه الله تعالى في 31 أكتوبر 1973. </p>
<p>فإليكم لتسمعوا منه مباشرة، وتلمسوا حرارة الكلمات المعبرة والأفكار النيرة التي كان يلقيها، وإلى المنهجية العلمية والرؤية الحضارية التي كان مالك بن نبي رحمه الله يؤسس لها. وهي كذلك  رد على من كان يقول أن مالك بن نبي لم يكن يعرف العربية بزعمهم أو أن ثقافته الاسلامية قليلة الزاد.</p>
<p>نسأل الله أن ينفع بها، وأرجو من القراء الكرام تزويدنا بالمزيد لمن كان عنده بعض التسجيلات للعلامة مالك بن نبي عليه رحمة الله.</p>
<p> </p>
<p dir="ltr">1.  <a href="http://www.youtube.com/watch?v=629vekIvt_M&amp;feature=related" target="_blank">http://www.youtube.com/watch?v=629vekIvt_M&amp;feature=related</a></p>
<div dir="ltr">
<div> 2- <a href="http://www.youtube.com/watch?v=RQVRG6WZflQ&amp;feature=related" target="_blank">http://www.youtube.com/watch?v=RQVRG6WZflQ&amp;feature=related</a></div>
<div>3- <a href="http://www.youtube.com/watch?v=B-4zwf_Bx1k" target="_blank">http://www.youtube.com/watch?v=B-4zwf_Bx1k</a></div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://drbadrane.com/?feed=rss2&amp;p=185</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>جدل الخصوصية والكونية في الخطاب الفلسفي لطه عبد الرحمن</title>
		<link>http://drbadrane.com/?p=168</link>
		<comments>http://drbadrane.com/?p=168#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 26 Apr 2009 18:18:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator>badrane</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://drbadrane.com/?p=168</guid>
		<description><![CDATA[د. بدران بن لحسن
قسم الفلسفة/ جامعة باتنة
ورقة بحثية قدمت في الملتقى الوطني الفلسفي الأول&#8221;الفلسفة بين وحدة الحقيقة وتعدد المناهج&#8221;
قسم الفلسفة، جامعة منوتري قسنطينة
ملخص:
 تدور مجمل أفكار طه عبد الرحمن و نظرياته ومحاور كتبه حول ضرورة تأسيس فلسفة عربية تنفك عن إيثار الفلسفة الغربية ومنهاجها.  ويبدو أن الهم المركزي الذي يشغل الأستاذ طه عبد الرحمان [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>د. بدران بن لحسن<br />
قسم الفلسفة/ جامعة باتنة<br />
ورقة بحثية قدمت في الملتقى الوطني الفلسفي الأول&#8221;الفلسفة بين وحدة الحقيقة وتعدد المناهج&#8221;<br />
قسم الفلسفة، جامعة منوتري قسنطينة<br />
ملخص:</strong><br />
 تدور مجمل أفكار طه عبد الرحمن و نظرياته ومحاور كتبه حول ضرورة تأسيس فلسفة عربية تنفك عن إيثار الفلسفة الغربية ومنهاجها.  ويبدو أن الهم المركزي الذي يشغل الأستاذ طه عبد الرحمان هو التفكير في كيفية الخروج من دائرة التكرار والاجترار والتقليد والنقل إلى زمن الإبداع الفلسفي.<br />
وتحتل مسألة الخصوصية والكونية حيزا مهما في خطابه الفلسفي. ويذهب إلى أن الخصوصية والكونية لازمتان للخطاب الفلسفي العربي ليستعيد دوره في الإبداع والتواصل؛ الإبداع في الإجابة عن الأسئلة الملحة في سياقها العربي الإسلامي، والتواصل مع الخطابات الفلسفية الأخرى باعتبار أن مرحلة العولمة تفرض تواصلا . فالخصوصية اشتغال على افتكاك الاعتراف من الآخر على أن للعربي نصيب فلسفي ينبغي لغيره أن يُقِر بخصوصية هذا النصيب الفلسفي، بمعنى آخر أن العربي يحتاج إلى الاعتراف بالحاجة إلى إيجاد فلسفة يتميز بها العربي عن غيره لا تَمَيُّز الانقطاع ولكن تَمَيُّز التكميل والاغناء، ليندرج في سياق كونية القول الفلسفي للإنسانية.<br />
وتأتي هذه الورقة سعيا إلى تحليل الخطاب الطاهوي واستكناه مقولتي الخصوصية والكونية في جدليتهما عنده، وكيفية مساهمتهما في إنتاج خطاب فلسفي عربي راهن يستجيب لقضايانا الراهنة ويعبر عنها فلسفيا</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://drbadrane.com/?feed=rss2&amp;p=168</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>ابن عاشور وإعادة الاعتبار للقول الكلي في الفكر الإسلامي</title>
		<link>http://drbadrane.com/?p=159</link>
		<comments>http://drbadrane.com/?p=159#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 07 Apr 2009 17:39:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator>badrane</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مؤتمرات وملتقيات وندوات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://drbadrane.com/?p=159</guid>
		<description><![CDATA[العنوان: ابن عاشور وإعادة الاعتبار للقول الكلي في الفكر الإسلامي
عنوان الندوة: &#8220;الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وقضايا الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر:رؤية معرفية ومنهجية&#8221;
الجهة المنظمة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالتعاون مع شعبة الدراسات الإسلامية في جامعة محمد الخامس.
تاريخ الندوة:  7-8 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 2-3/مايو(أيار) 2009،
مكان انعقاد الندوة: مدينة الرباط بالمملكة المغربية.
ملخص البحث
تنطلق [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>العنوان: ابن عاشور وإعادة الاعتبار للقول الكلي في الفكر الإسلامي<br />
عنوان الندوة: &#8220;الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وقضايا الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر:رؤية معرفية ومنهجية&#8221;<br />
الجهة المنظمة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالتعاون مع شعبة الدراسات الإسلامية في جامعة محمد الخامس.<br />
تاريخ الندوة:  7-8 جمادى الأولى 1430هـ، الموافق 2-3/مايو(أيار) 2009،<br />
مكان انعقاد الندوة: مدينة الرباط بالمملكة المغربية.<br />
ملخص البحث</strong><br />
تنطلق هذه الورقة من النظر إلى العلامة ابن عاشور يرحمه الله على أنه امتداد للخط الخلدوني الشاطبي في الفكر الإسلامي، ذلك الخط الذي يقوم على الاحتكام إلى الكليات في اشتغاله على الجزئيات، وكذلك العمل على استعادة التفكير السنني الذي أرساه القرآن الكريم والذي يجعل من مهمة تحقيق الاستخلاف مهمة إنسانية قائمة على قوانين صارمة لا تحابي ينبغي اكتشافها والاحتكام إليها وتسخيرها بما يحقق أهداف الاستخلاف بمرجعية منفتحة قائمة على قراءة سنن الكتاب والكون لا على مرجعية اصطفائية حصرية كانت موجودة قبل الرسالة الخاتمة.<br />
وتهدف هذه الورقة إلى إبراز إسهامات العلامة ابن عاشور يرحمه الله في استعادة الفكر الإسلامي لأهم خصائصه؛ وهي الكلية والسننية بما تتضمنه من شمول الرؤية والقدرة على التركيب والاحتكام إلى سنن الله في الآفاق والأنفس وسنن الهداية خروجا من النظرة الجزئية بما تتضمنه من تجزيئية  وتذريرية وتكديسية.<br />
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تقوم الورقة على إستراتيجية تحليل بعض المقولات الكلية والقواعد المنهجية التي يقوم عليها فكر ابن عاشور وتطبيقاتها في مختلف إنتاجه الفكري وممارساته الإصلاحية؛ والمتمثلة في مركزية القرآن في إنتاج المعرفة، وأخلاقية الرؤية الإسلامية من خلال مقولة المقاصد، ومركزية الإنسان في النظر الإسلامي من خلال مقصد الحرية، وأهمية المجتمع من خلال إعادة الاعتبار للنظام الاجتماعي، وأولوية البناء على التكديس من خلال إعادة إصلاح نظام التعليم.<br />
وخلصت الورقة إلى أن تلك المقولات المركزية والقواعد المنهجية التي يتميز بها فكر العلامة ابن عاشور يرحمه الله تمثل إضافة نوعية معرفيا ومنهجيا وعمليا لرصيد العمل التجديدي الإسلامي الحديث والمعاصر نحتاج إلى إعمالها لأنها توفر رؤية مقتدرة على النظر الكلي، كما توفر إضافات تأصيلية مهمة للمعرفة الإسلامية؛ خاصة الأصولية والفقهية منها تساعد على توفير أدوات منهجية لمواجهة تحديات الواقع في التنظير والعمل.<br />
ولعل مما توصلت إليه الدراسة أيضا هو ذلك الحوار غير المعلن الذي يتضمنه فكر ابن عاشور مع فكر الحداثة الذي يدعي مركزية الإنسان، حيث توصلت الورقة إلى أن ابن عاشور كان بنظرته المقاصدية (الكلية السننية) تنبه إلى أن الرؤية الإسلامية أيضا تمركز الإنسان في مشروع الاستخلاف من خلال مقصد الحرية، ولكن الإنسان الذي يمتد نظره وأفقه إلى السماء ليستمر وجوده مكرما مستخلفا، وليس الإنسان الذي يمركز نفسه من خلال ادعاء موت الإله وانتهاء اللاهوت ليصل إلى موت الإنسان نفسه بفقدانه المعنى في وجوده، وانمحاء تميزه من خلال اختصار وجوده في بعد واحد يأكل كما تأكل الأنعام.<br />
إن فكر ابن عاشور هو استئناف أو استعادة للقول الكلي في الفكر الإسلامي الذي فقد قدرته على الرؤية الكلية والتركيبية منذ &#8220;عصر ما بعد الموحدين&#8221; بتعبير الأستاذ مالك بن نبي يرحمه الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://drbadrane.com/?feed=rss2&amp;p=159</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>قيمة ما عندنا من أفكار</title>
		<link>http://drbadrane.com/?p=155</link>
		<comments>http://drbadrane.com/?p=155#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 05 Apr 2009 08:31:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator>badrane</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://drbadrane.com/?p=155</guid>
		<description><![CDATA[بدران بن الحسن
نشر بموقع المسلم بتاريخ  14/6/1425
منذ أكثر من خمسين سنة، وعندما كان العالم كله يكتب عن سيادة الشيوعية وانتشارها في العالم، لاحظ مالك بن نبي ملاحظة مهمة جداً في سياق رصده للتحولات التي طرأت على العالم بعد الحرب العالمية الثانية، لقد ذكر ابن نبي في كتابه (مذكرات شاهد للقرن) أنه بعد الحرب العالمية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>بدران بن الحسن<br />
نشر بموقع المسلم بتاريخ  14/6/1425</p>
<p>منذ أكثر من خمسين سنة، وعندما كان العالم كله يكتب عن سيادة الشيوعية وانتشارها في العالم، لاحظ مالك بن نبي ملاحظة مهمة جداً في سياق رصده للتحولات التي طرأت على العالم بعد الحرب العالمية الثانية، لقد ذكر ابن نبي في كتابه (مذكرات شاهد للقرن) أنه بعد الحرب العالمية الثانية &#8220;بدأ العالم يتأمرك&#8221;، وبّين أن العالم كله بدأ يقلد أمريكا في طريقة حياتها وفي أزيائها وفي أفلامها، ولم يسلم من ذلك الأوروبي أو غيره، كما أنه أشار في كتاب آخر له، وهو: (وجهة العالم الإسلامي) بأن الغرب مهما بلغ من تقدم فإنه فقد بريقه في العالم الإسلامي ولم يعد نموذجاً يقتدى.<span id="more-155"></span></p>
<p>والآن وبعد خمسين سنة، وبعد أن صار أمر أمركة العالم مشروعاً واضح المعالم، وصار ينتقده كل الناس غربيهم أو شرقيهم انتبهنا نحن المسلمين إلى خطر هذه الأمركة التي جاءت تحت غطاء العولمة.</p>
<p>والملاحظة التي أود تسجيلها هنا هو <strong>أننا نجهل قيمة الأفكار في زمانها، كما أننا نحتقر ذاتنا، </strong>وإلا كيف نفسر عدم اهتمام أي أحد بما نبه إليه مالك بن نبي منذ خمسين سنة؟ وكيف نفسر عدم عناية أي أحد بما قاله ابن نبي _رحمه الله_؟ ألأنه عالم مسلم؟ أم لأنه قال فكرته في سابق أوان لها؟ أم أن المناخ الثقافي في العالم الإسلامي تسوده ثقافة احتقار الذات، ولذلك لم يول كبير عناية لما قاله ابن نبي؟</p>
<p>والأمر في تصوري له وجهتان؛ <strong>أولاهما</strong>: أننا مازلنا نعاني من مرض خطير يتمثل في عدم تقديرنا للأفكار وأهميتها في صناعة التاريخ، ، ولذلك لم نستفد مما قاله الرجل، ولم يثر فينا أي قلق أو انتباه فكري، يحفزنا على تأمل المسألة، والنظر في نهاياتها، وسياق هذا التعجرف الأمريكي.</p>
<p>أما<strong> أخراهما، </strong>فهو الشعور المنتشر بين النخبة التي تسمي نفسها مثقفة، ويتمثل هذا الشعور في احتقار أنفسنا، وشعورنا بالدونية تجاه الكفار عموماً وتجاه الغربيين بصفة خاصة، حيث إننا صرنا نشعر بعدم القدرة على الإبداع أو التفوق أو الاستعلاء الإيماني الذي يمنحنا الثقة في أفكارنا وفي قدرتنا على التفوق والعمل المبدع المستفيد من التجارب الأخرى والمتجاوز لها.</p>
<p>ويحضرني في هذا السياق تعليق أحد الكتاب على أحد المقالات الذي كنت قد كتبته ذات يوم بعنوان &#8220;في مفهوم الحضارة العالمية&#8221;، واستشهدت بأحد أقوال ابن نبي فحمل علي حملة شعواء، واتهمني بأني أوالي أفكاراً قديمة قيلت منذ زمن بعيد، وينبغي علي أن أنتبه إلى الأفكار الجديدة السائدة في الغرب، وغير ذلك مما قاله.<br />
وأحسب أن الرجل يريد أن ينهاني عن الحزبية الضيقة أو الولاء للأشخاص، وقد غاب عن أخي أن الاستشهاد بأقوال أهل التخصص في الموضوع الذي لهم فيه باع لا ضير فيه، بل هو ضابط منهجي مهم في سياق بناء الأفكار. ذلك أن العلم حلقات متصلة تبنى بعضها على بعض، ويستفيد اللاحق من السابق بشكل تراكمي. هذا من جهة.</p>
<p>ومن جهة أخرى فإن كثيراً من المثقفين المحسوبين على المسلمين يضيقون ذرعاً عندما تستشهد بأحد رموزنا الثقافية الإسلامية، سواء القديمة أو الجديدة، ويعدون ذلك تحجراً وهروباً واحتماءً بأفكار قديمة.<br />
غير أنهم سرعان ما يرحبون بانفتاحنا وعلمنا ونهجنا لما نستشهد بأحد الغربيين أو بالتعبير الأدق لما نذكر أحد الرموز الفكرية التي تنتمي عقيدياً إلى عالم الكفر، ومعرفياً إلى الجاهلية. فلا يرون حرجاً في الاستشهاد بأحد رموز الثقافة الغربية، بل يعدون ذلك نضجاً من الكاتب أو الباحث ؛ لأنه استطاع أن ينفتح على الآخر، وأن يمد معه جسور الحوار والتثاقف.</p>
<p>ولا شك أن <strong>هناك خلطاً منهجياً بالغ الخطورة </strong>في هذه المسألة، وذلك من وجهين؛<strong> أولاً</strong>: أن علماءنا في نتاجهم العلمي مهما أصابوا أو أخطؤوا فإنهم أقرب إلينا منهجياً ومعرفياً، ومصادرهم أوسع من مصادر الغربيين، وآلياتهم الفكرية التي أنتجوا بها معارفهم أقرب إلى &#8220;مجال التداول الإسلامي&#8221; وألصق بالقيم الثقافية الإسلامية الأصيلة، فإنهم على الأقل قد استناروا واستفادوا من نبع الوحي والنبوة، أي: القرآن والسنة، بينما المفكرون الغربيون تهيمن عليهم القيم الثقافية المادية اللا دينية أو الدينية المحرفة.<br />
<strong>ثانياً</strong>: في سياق تأصيل الأفكار، فإنه من السليم منهجياً أن الباحث يستند أولاً على تراثه الثقافي الذي نشأ فيه وأشرب روحه، ثم بعد ذلك يتجاوز إلى التراث الثقافي الأجنبي، ورائده في ذلك البحث عن الحكمة أنى وجدها فهو أحق بها.</p>
<p>ولذلك فإننا طالما لم نتخلص من الدونية تجاه الغربيين، ولم نتخلص من مرض إهمال أهمية الأفكار فإننا سنبقى نراوح المكان ولا نثمن أو نراكم أو نطور أي خبرة في هذا المجال، وإلا كيف نتمكن من التواصل مع سلفنا من أهل العلم إذا لم نؤسس تقاليد معرفية ومنهجية في التعامل مع الأفكار وأصحاب الأفكار الذين سبقونا على طريق العلم من أجل أمتنا ومن أجل ديننا؟<br />
وطالما اعترفنا بمرجعية مدرسة فيينا أو فرانكفورت أو بمرجعيية هيجل أو كيسنجر، ولم نعترف بمرجعية ابن تيمية أو ابن باديس أو ابن نبي أو مدرسة دمشق أو المدينة أو الكوفة أو فاس أو الأزهر فإننا سنبقى دائماً مستضعفين فكرياً، متخلفين في بناء أنساقنا الفكرية والثقافية الإسلامية الأصيلة.</p>
<p>وإننا سنبقى نهدر الطاقات ؛ لأننا لم نصل بعد إلى حالة الاستعلاء الإيماني التي يأمرنا بها ديننا، والتي ينبغي بعثها ومنهجتها وتوظيفها في بعث الهمم، والاستعلاء هنا هو الاستعلاء الباعث على الرؤية المتزنة وليس الباعث على التكبر الأجوف الذي يفتقد الحكمة، وفي سياق التأصيل للأفكار فإن الاستعلاء يكون مفتاحاً لاكتشاف التميز في الأفكار بين المفكرين المسلمين والمدارس الفكرية الإسلامية، وبين المفكرين والمدارس الفكرية الأخرى. </p>
<p>فبينما تكون الأولى نبعها الوحي ومنطلقها مجال التداول الإسلامي وتوظف آليات ثقافية وعلمية إسلامية، فإن الأخرى لها مرجعيات كافرة أو مادية أو منحرفة، ولها سياق تاريخي وحضاري مغاير لما نتصوره ونتبناه من تصورات وقيم، وما ننتمي إليه من نسق تاريخي وثقافي وحضاري إسلامي.</p>
<p>وعليه فإن وعينا بهذه المفارقات يؤهلنا لأن نكون أكثر وعياً بقيمتنا وقيمة الأفكار عموماً، ويجعلنا أكثر نقداً للأفكار الوافدة، وأكثر إنصافاً لأنفسنا ولمفكرينا وعلمائنا ومدارسنا الفكرية القديمة والحديثة. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://drbadrane.com/?feed=rss2&amp;p=155</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>دور المنظمات المدنية الإسلامية في تعميق التعاون مع دعاة السلام في العالم للدفاع عن الإنسانية (1)</title>
		<link>http://drbadrane.com/?p=150</link>
		<comments>http://drbadrane.com/?p=150#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Apr 2009 23:13:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>badrane</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[ترجمات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://drbadrane.com/?p=150</guid>
		<description><![CDATA[بقلم: الأستاذ الدكتور شندرا مظفر
ترجمة: بدران بن الحسن نشرت بموقع الشهاب للإعلام بتاريخ 1-6-1424 هـ     الموافق 30-7-2003
البروفسور شندرا مظفر مثقف إسلامي ناشط في مجال حقوق الإنسان وحوار الحضارات ورئيس الحركة العالمية من أجل عالم عادل (JUST) التي تتخذ من ماليزيا مقرا لها. اشتغل أستاذا في العلوم السياسية بجامعة ملايا، ومؤسس ورئيس [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: الأستاذ الدكتور شندرا مظفر<br />
ترجمة: بدران بن الحسن </strong>نشرت بموقع الشهاب للإعلام بتاريخ 1-6-1424 هـ     الموافق 30-7-2003<br />
<strong>البروفسور شندرا مظفر </strong>مثقف إسلامي ناشط في مجال حقوق الإنسان وحوار الحضارات ورئيس الحركة العالمية من أجل عالم عادل (JUST) التي تتخذ من ماليزيا مقرا لها. اشتغل أستاذا في العلوم السياسية بجامعة ملايا، ومؤسس ورئيس سابق لمركز حوار الحضارات وهو عضو في العديد من المنظمات المدنية العالمية مثل الحركة العالمية ضد التمييز والعنصرية (بلجيكا) وعضو اللجنة الآسيوية لحقوق الإنسان. نشر البروفسور مظفر العديد من الكتب والدراسات حول حوار الحضارات وحقوق الإنسان والشؤون السياسية لماليزيا ومنطقة جنوب شرق آسيا. في هذه الدراسة، التي ننشرها على حلقات، يقدم البروفسور مظفر مقاربة منهجية حول الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات المدنية الإسلامية على صعيد التأثير في منحى السياسة العالمية. <span id="more-150"></span></p>
<p><strong>تقديما للموضوع،</strong> نحاول أن نعرف مفهوم &#8220;المنظمات المدنية الإسلامية&#8221; ومفهوم &#8220;دعاة السلام&#8221; (Peace Advocates)&#8221;. المنظمة المدنية الإسلامية هي مؤسسة غير حكومية التي تتبنى شعار الإسلام في اسمها أو مصطلحا آخر له علاقة بالدين، مثل &#8220;منظمة الشباب المسلم في ماليزيا&#8221; التي تقع ضمن الصنف الأول، و&#8221;جماعة الإصلاح –ماليزيا&#8221; تقع ضمن الصنف الثاني.<br />
أما هيئات &#8220;دعاة السلام&#8221; فإن مجالها أكثر اتساعا. فكل الهيئات والحركات التي تعارض الحرب وتطالب بالسلام، وخاصة في سياق حرب العراق الأخيرة، تقع ضمن هذا الصنف. ومن أمثلة المنظمات التي تنضوي تحت هذا الصنف نجد &#8220;مركز الفعل الدولي&#8221; في نيويورك، و&#8221;التحالف الأسيوي للسلام&#8221; الذي يقع مقره في هونغ كونغ، و&#8221;مركز عالم الجنوب&#8221; الذي يقع في بانكوك(1).<br />
وقبل أن نختم مناقشتنا للتعاريف، علينا أن نعي مسألتين شائكتين فيما يتعلق بالمنظمات المدنية الإسلامية ودعاة السلام؛ إن الحرب على العراق لقيت معارضة قوية من قبل المنظمات المدنية الإسلامية التي تنشط في البلدان غير المسلمة أكثر من المنظمات المدنية الإسلامية التي تنشط في البلدان المسلمة. وهذا راجع أساسا إلى الحقيقة التي لا تنكر بأن الدول التي فيها 100% تقريبا من المسلمين ليس فيها مساحة أو مجال لتأسيس الجمعيات المدنية أو أي هيئة أو مؤسسة حرة ومستقلة عن الرقابة الحكومية.<br />
وهذا الأمر نفسه مع دعاة السّلام الذين هم أكثر نشاطاً في البلدانِ الدّيموقراطية غيرِ المسلمة في الغرب،ِ منهم في البلدانِ المسلمةِ في العالم العربي أو آسيا. وهذا أيضا بسبب البيئةِ السّياسيةِ الدّيموقراطيةِ في الغربِ التي تسَمح للمجموعات المعارضة للحرب - حتى في البلدان الغازية مثل بريطانيا وإيطاليا- تسمح لها بالمعارضة والتظاهر والاحتجاج علناً.<br />
هذه المقدمةِ تأتي بنا إِلى الأسئلةِ الخمس الأساسيةِ في هذه الورقة؛ وأولها، ما دليلُ التّعاونِ بين الجمعيات المدنية الإسلامية وبين مناضلي السلام، والعوامل التي تشجع على ذلك وتأثيراتها؟ والثاني؛ ما يميّز الجمعيات المدنية الإسلامية عن دعاة السلام في مسعاهما؟ ثالثاً؛ في حالة الحوارِ بين الاثنين، ما هي الرّسالة التي يمكنُ أَنْ يشتركا فيها؟ رابعاً؛ ما النّقص الرّئيسي الذي على المنظمات المدنية الإسلامية أَن تَتغلّب عليه في كفاحها من أجلِ العدالةِ والسلامِ؟ والخامس؛ ما دورُ الجمعيات المدنية الإسلامية والإسلام في دعم وتأييد السلامِ في الـقرن الواحد والعشرين؟<br />
هذه الأسئلة نحاول أن نقوم بتحليلها والنظر في حيثياتها في الفقرات التالية.<br />
<strong>التّعاون </strong><br />
إن الحملة ضد الحرب التي بدأت بضعة أشهر قبل غزوِ العراق في 19 مارس 2003 شهدت لأول مرة جهداً مشتركاً على نطاق واسعِ مِن قِبل كلٍّ من الجمعيات المدنية الإسلامية ودعاة السلام.<br />
وقبل هذا، فإن حرب الخليج في 1991 والنزاعِ في البوسنة ( 1995- 1992) شهد بروز بضعة منظماتَ إسلاميةَ في أوروبا شاركت في مظاهرات نُظّمت من قِبل دعاة السلام. غير أن مساهمتها كانت جدّ محدودة إذا قورنت بوضعها الآن.<br />
وفي الحرب الأخيرة مئات من الهيئات الإسلامية والآلاف من المسلمين في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا، وأيضا الولايات المتحدة انضمت ودعمت التجمعات التي نُظمت لمعارضة الحرب(2).<br />
إضافة إلى المظاهرات، فإن دعاة السّلام ونشطاء الجمعيات المدنية الإسلامية بعثوا برسائل ومذكرات مفتوحة إِلى الزّعماءِ مثل الرئيس الأمريكي جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وأيضا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.<br />
لكن هذا التعاون لم يكن محدودا بالغرب، فإن الجمعيات المدنية الإسلامية ودعاة السلام من مختلف الحركات في الهند، وإندونيسيا، وماليزيا وبضعة بلدان آسيوية أخرى، نَظّموا نشاطات وتجمّعات ومنتديات. ولدينا منظمة &#8220;سلام ماليزيا&#8221; و&#8221;تحالف الجمعيات المدنية من مختلف الأديان&#8221; التي كان شباب &#8220;حزب آمنو&#8221; (الحاكم في ماليزيا) من وراء حركتها أبرز مثال على ذلك(3).<br />
فما هي العوامل التي أثرت على الجمعيات المدنية الإسلامية ودعاة السلام وعدد من الهيئات الأخرى أَْن تعملَ سوية في القضية العراقية؟<br />
ربما العامل الرّئيسي كان الظّلم الواضح الذي عزمت الإدارة الأمريكية على ارتكابه. الظّلم هنا كَانَ واضحاً أكثر بكثير من المراحل السّابقةِ مثل حرب الخليجِ الثانية وغزوِ أفغانستان. ذلك أن كثيرا من النقد وجه إلى الإدارة الأمريكية بشأن الحرب العراقية باعتبار أنها قَدْ نُظّمتْ لأسباب محدّدةِ؛ كضمان سيطرة واشنطن على النّفطِ العراقيِ، وتوسيع الهيمنة والزعامة الأمريكيِة والحفاظ على سيطرةِ النّخبةِ الإسرائيلية(4). كما أن الأكاذيب والمغالطات التي رافقت الغزو قادت إلى رفضِ الحربِ من أغلب الناسِ في العالم(5).<br />
وإضافة إلى هذا الظّلمِ والأكاذيب والخداع، فإن تحالف معظم الجمعيات المدنية الإسلامية ودعاة السلام يشير إلى أن المجتمع المسلم قَدْ ظَهرَ كقوةِ سياسيةِ مهمةِ في سياقِ السياسةِ الأوروبيةِ. إذ أنه خلال الثمانينات والتسعينيات من القرن العشرين كان الدور الذي قامت به الجالية المسلمة في أوروبا محدوداً جداً.<br />
وهذا الذي ذكرناه كان من بين الآثار الإيجابية لمشاركة الجمعيات المدنية الإسلامية في حركات السّلامِ في أوروبا. وإن كان دور الجالية الإسلاميةِ لا يُمكن أَنْ يهمَلَ غير أنه من الأهمية أَن نلاحظَ العلاقات التي قد ظهرت بين المسلمين وغيرِ المسلمين من يهود ونصارى في الغرب، بسبب نشاط الجمعيات المدنية الإسلامية في تلك النشاطات.<br />
فهل هذا النشاط المشترك يزيد من تعميق التفاهم بين المسلمين والجماعاتِ الأخرىِ في الغربِ وفي أماكن أخرى في العالم؟ وهل هذا الموقف المضاد للحرب يؤدي إلى فصل جديدَ في التّفاعلِ بين المسلمين وغيرهم؟<br />
إنه من المبكّر جداً أن نعطي جوابا حاسما عن هذه الأسئلة، غير أنه من المؤكد أنه ما زالت هناك خلافات في الآراء والتصورات بين الجمعيات المدنية الإسلامية ودعاة السلام.<br />
<strong>الفروق والخلافات </strong><br />
بالرغم من أننا الآن نناقش الفروق بين الجهتين؛ أي الجمعيات المدنية الإسلامية ودعاة السلامِ، فإنه علينا أن ندرك بأنّه داخل كل جهة يوجد اختلاف في الرؤى فيما يتعلق بالمسألة العراقية ومسألة الحرب والسلام. ومع ذلك فإنه يجب أَن نُؤكّدَ ثانية بأن كلا من الجمعيات المدنية الإسلامية ودعاة السلام ليستا جهتين منسجمتين داخليا أو لكل منهما رؤية واحدة. ولذا فإننا، على أية حال، نركز على الخلافات أو الفروق بينهما مستندين على الاتجاهات الغالبة في كل جهة.<br />
<strong>أولاً، </strong>بالنسبة للجمعيات المدنية الإسلامية، فإن الحافز الجوهري والسبب الرئيس النّهائي لغزو العراق هو الهيمنة على العالم الإسلامي وقهره، بالرغم من اعتبار النفط أحد العوامل المهمة أيضاً. بينما لا يركز دعاة السلام على العامل الإسلامي إلا قليلاً، ذلك أنهم يرون الغزو على أساس أنه استمرار للإمبريالية من قبل واشنطن.<br />
العامل<strong> الثاني</strong> الذي تركز عليه الجمعيات المدنية الإسلامية والمسلمين بشكل أساسي هو نوايا إسرائيل الاستعمارية التوسعية. فإسرائيل تريد واشنطن أن تهاجم العراق لضمان أمنها – الأمن الذي حُدد في أضيق معانيه. بينما قطاع واسع من دعاة السلام لا يهتمون بالعامل الإسرائيلي في تحليلهم لعوامل الغزو.<br />
<strong>الثالث، </strong>هو العري الذي عليه بعض المتظاهرين من دعاة السلام، مما يعتبر مسألة أو قضية ذات أهمية بالنسبة لمتظاهري الجمعيات المدنية الإسلامية. بينما يرى دعاة السلام أن العري والمواقف الأخرى الشبيهة لدى المتظاهرين ذات شأن هيّن.<br />
أما الأمر<strong> الرابع</strong> بالنسبة للجمعيات المدنية الإسلامية في الغزو الأمريكي للعراق هو تأثيره على العرب والعالمِ الإسلاميِ. بينما نجد دعاة السلام من الناحية الأخرى يقيّّمونَ الغزو من وجهة نظرِ تمدد الإمبريالية وتأثيرها على السياسةِ في الشرق الأوسط.<br />
<strong>الخامس، </strong>هو أن واحداً من الأسباب الرّئيسية التي على أساسها يعترض دعاة السلام على الحربِ في العراق هو بسبب معارضتهم الحربِ من حيث المبدأ. فالعديد من دعاة السّلامِ يُعارضون أي شكلِ من أشكال العنف. في حين أن موقف العديد من الجمعيات المدنية الإسلامية من الحرب والعنف غير محدد بوضوح. فهَلْ هو مشابه لمبادئ دعاة السّلامِ؟<br />
<strong>سادساً، </strong>هناك عدد كبير من دعاة السّلام يربط القضية العراقية بالعولمة ويَرونها عمليةِ تحول عالمية لفائدة واشنطن(6). غير أنه من النادر أن نجد جمعية أهلية إسلامية ترى الحرب وآثارها من منظور العولمة.<br />
إضافة إلى الفروق والخلافات التي أشرنا إليها أعلاه، فإنه ينبغي أن ندرك بأن العديد من دعاة السّلامِ لا ينتمون إلى أي دين، بد ربما لا أدريين أو ملحدين. وهذه مفارقة واضحة بين الجهتين. غير أنهم في الوقت نفسه يكافحونَ من أجل قضية العدالة الإنسانيةِ والحقيقة في العراق بالتزامِ كاملِ وإخلاص.<br />
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
(1)المنظمات المذكورة هنا هي واحدة من آلاف المؤسسات التي تنشط ضد الحرب. و&#8221;مركز النشاط الدولي International Action Centre (IAC) &#8221; على سبيل المثال أثار قضية العراق من 1990. وقد أسس هذا المركز السيد رمزي كلارك، المدعي العام الأمريكي السابق. أما &#8220;التحالف الأسيوي للسلام Asian Peace Alliance &#8221; فهو تحالف للمنظمات الأهلية الأسيوية ظهر في سنة 2002. في حين أن &#8220;مركز عالم الجنوب &#8221; Focus on the Global South قد ركز نشاطه على آثار الإمبريالية على دول الجنوب.<br />
(2)هذه المسألة ناقشتها حميراء اقتدار في مقالها &#8220;احتفال في شوراع العراق، مجلة Znet ، 23 أبريل 2003.<br />
(3)(أمان ماليزيا) أو (سلام ماليزيا) شبكة من المؤسسات أسست في جانفي 2003، ردا على مخطط واشنطن ولندن لغزو العراق، وقد نجحت هذه الشبكة في جمع أكثر من مليوني إمضاء معارض للحرب على العراق.<br />
(4)مايكل مور، منتج أفلام أمريكي مشهور، الذي أنجز مؤخر ملفا بعنوان &#8216;Bowling for Columbine&#8217; وصرح بهذا المثال، في رسالته إلى الرئيس جورج بوش بشأن الحرب وبعثها عن طريق الإنترنت في 19 مارس 2003. وهناك تحليل للأسباب التي تكون قد دفعت واشنطن ولندن لشن الحرب يمكن أن تجدونها في مقالي &#8220;الإرهاب المهيمن: غزو العراق&#8221; ونشرت في آخر كتبي الذي يحمل عنوان &#8220;المسلمون، والحوار، والإرهاب&#8221; ونشر في كوالالمبور من قبل &#8220;الحركة العالمية من أجل عالم عادل JUST).<br />
(5)انظر روبن كوك، &#8220;بريطانيا ينبغي أن لا تدع إيران تصير عراقا ثانيا&#8221; International Herald Tribune, 4 June 2003 من أجل معرفة الأكاذيب والمغالطات التي افترتها الإدارة الأمريكية على أسلحة الدمار الشامل العراقية.<br />
(6)هذه النقاط المتعلقة بالعولمة والحرب على العراق قدمها المشاركون من &#8220;حركة السلام الأوروبية&#8221; في الملتقى الدولي الذي حضرته بجاكرتا في 19-21 ماي 2003. بعنوان &#8216;Global Solidarity in the Era of Globalisation and Militarism&#8217;. </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://drbadrane.com/?feed=rss2&amp;p=150</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>حديث في الممارسة النقديّة 2/2</title>
		<link>http://drbadrane.com/?p=147</link>
		<comments>http://drbadrane.com/?p=147#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Apr 2009 17:08:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator>badrane</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://drbadrane.com/?p=147</guid>
		<description><![CDATA[نشرت بموقع الإسلام اليوم بتاريخ 05 محرم 1426 الموافق 14 فبراير 2005
د. بدران بن الحسن
النقد &#8230; ضرورة الحركة
هذا الميل إلى النقد والممارسة ما هي دوافعه؟ من أين تنشأ الرغبة في النقد؟ ومتى تكثر هذه العملية في الواقع؟
إن هذه الأسئلة الثلاثة يمكن الإجابة عنها من خلال فهم كُنْه عملية النقد، والتي كما أسلفنا أنها موازنة تهدف [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>نشرت بموقع الإسلام اليوم بتاريخ 05 محرم 1426 الموافق 14 فبراير 2005</p>
<p>د. بدران بن الحسن<br />
<strong>النقد &#8230; ضرورة الحركة</strong><br />
هذا الميل إلى النقد والممارسة ما هي دوافعه؟ من أين تنشأ الرغبة في النقد؟ ومتى تكثر هذه العملية في الواقع؟<br />
إن هذه الأسئلة الثلاثة يمكن الإجابة عنها من خلال فهم كُنْه عملية النقد، والتي كما أسلفنا أنها موازنة تهدف إلى المراجعة والتصحيح، والتواصل مع الكسب، والقطيعة مع الاكتساب بالمفهوم الذي ذكرته الآية السابقة الذكر (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).<br />
ولعل المراجعة تكون لما سبق، أي أن هناك انتقالاً من حال إلى حال، دفع هذا الانتقال صاحبه إلى التطلع والموازنة بين ما كان عليه وما هو عليه في حينه، بين ما قد فعل وبين ما هو فاعل، حيث إن هذه الحالة قد تكون انتقالاً في الفكر أو الممارسة، ومن موقف إلى آخر. والتصحيح تدفع إليه عملية الانتقال، لرصد مسيرة الفعل واتساقه مع ما يجب أن ينجزه ومقارنته بما أنجز. <span id="more-147"></span><br />
فالحركية المستمرة للفعل الإنساني تدفع به إلى المراجعة المستمرة والتصحيح الدائم عن طريق الموازنة ليضمن الوصول إلى أهدافه.<br />
غير أن منحنى النقد تظهر نهاياته العظمى، ويكثر أثناء النقلات النوعية، والتحوّلات المفصليّة، والهِزات الكبرى، والأحداث التي تشكل تحولاً في المسار، كما حدث بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وبعد الحرب والاحتلال الأمريكي للعراق وغيرها من الأحداث.<br />
فالإنسان فرداً كان أو جماعة عند شعوره بالإخفاق، أو اجتياز نقلة مرحلية، وفقدانه لبعض ما كان ينبغي أن يوجد يلجأ إلى التساؤل، والبحث عن الأسباب، وموازنة فعله واتساقه مع ما رسمه من أهداف نهائية أو آنية. فالميل إلى النقد ينشأ من عدم القابلية للإخفاق، والرغبة في التخلص من الفعل السلبي وآثاره، والنزوع نحو الكمال والرشد الإنساني المركوز في طبيعة البشر.<br />
ويضرب لنا القرآن الكريم المثال في البحث عن تصحيح الوضع، والبحث أيضاً عن اكتشاف مكمن الزلل والخطأ أو الانحراف، وذلك في حديث القرآن الكريم عن غزوة أحد، حينما تساءل الصحابة -رضوان الله عليهم- عن سبب الإخفاق في هذه الغزوة بعدما انتصروا في بدر الكبرى، فيوجههم القرآن الكريم إلى البحث عن السبب في أنفسهم، وأن الزلل كان من اكتسابهم، كما قال الله تعالى: (أو لمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير) (آل عمران: 165). </p>
<p><strong>النقد &#8230; منهج ومعايير </strong><br />
في الوقت الذي نؤكد فيه على مفهوم النقد باعتباره موازنة وتصحيحاً بعد المراجعة، وعلى ضرورة هذه العملية الحيوية باعتبارها قانوناً يصاحب الفعل الإنساني، يُنفى به الخبث ويستصحب به الأصيل من الفكر والممارسة، فإنه ينبغي التأكيد على أن العملية النقدية ليست عملية عفويّة اعتباطيّة فوضويّة هلاميّة لا فاصل بينها وبين غيرها من العمليات الأخرى إيجابية كانت أم سلبية.<br />
فلكي تؤدي العملية النقدية أُكُلها، لا بد من وجود منهج صحيح، كما أنه ينبغي توفر معايير تضع الإطار الذي يوضح عملية النقد من التشهير، وعن النميمة، والغيبة، وعن الانتقاص، والتشويه.<br />
ذلك أن سبّ الناس عامة والمؤمنين خاصة باسم النقد، والطعن في كرامة الناس وأعراضهم باسم النقد، ناتج عن غياب المعايير التي تشكل حواجز وضوابط تضمن عدم التجني على الآخرين بغير وجه حق.<br />
فمنهج النقد يجب أن يفرق بين نقد الفكرة وبين نقد الممارسة، ونقد الفكر بمنهج نقد الممارسة أو العكس يُعدّ مغالطة كبرى. فعند نقد الفكرة من المنطقي والعلمي أن تنقد الفكرة في إطار تناسقها مع مقولاتها، ومع المقولات العقلية والعلمية الثابتة الصحة، وإثبات فساد فكرة يتجه أولاً إلى اكتشاف تناقض بنائها الداخلي، وغموض مضمونها، وعدم قدرة الفكرة على إعطاء الإجابات المقنعة على أسئلة الفكر والعقل، وفساد إحالاتها ومدلولاتها الفلسفية والعقائدية.<br />
أما إثبات فساد فكرة بفشلها في الواقع فقد لا يصدق دائماً، إذ يدخل في إفشال الفكرة في الممارسة عدة عوامل، وليس عدم صلاح الفكرة في ذاتها فقط.<br />
وهذا ما أشار إليه الأستاذ مالك بن نبي –عليه رحمة الله- في كتابه (مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي) حيث أشار إلى أن فعالية الفكرة ليس دليلاً على صلاحها، كما أن عدم فعاليتها في الواقع ليس دليلاً على عدم صلاحها، والخلط بينهما من قبيل الخلط المنهجي.<br />
كما أن نقد الممارسة ينبغي أن يرتكز على ضوابط الممارسة الواقعيّة السليمة أكثر من أي مرتكز آخر.<br />
ففي نقد التجربة الماركسية والفكرة الماركسية مثلاً خلط، حيث استدل على فساد الفكرة من خلال فشل التجربة، كما استدلّ المؤيّدون لها بنجاح الفكرة على نجاح التجربة قبل سقوط المعسكر الشيوعي.<br />
وكان من المفترض أن تفنّد الفكرة الماركسية بنقد الفكرة ذاتها، واكتشاف تناقضها وفساد إحالاتها الفلسفية والعقدية، وغموض وقصور مقولاتها، من خلال نقد فكري مجرّد، كما كان من المفترض نقد التجربة الماركسية وفشلها من خلال رصد واستقراء تاريخ ممارسة التجربة لاستخراج أسباب الإخفاق التي قد يكون فساد الفكرة أحد أسباب إخفاق الممارسة، وربما لا يكون أدنى دور سلبي للفكرة في إخفاق التجربة والممارسة.<br />
ويمكن تطبيق ذلك على دعوات الإصلاح في العالم الإسلامي منذ محمد بن عبد الوهاب، والأفغاني، ومحمد عبده، وابن باديس، وغيرهم، وصولاً إلى الصحوة الإسلامية المعاصرة على مستوى الفكرة والممارسة. كما يمكن تطبيق هذا النقد على القومية العربية وما دعت إليه من أفكار وما أنجزته منذ قيام الثورة العربية في بداية القرن الماضي، وكذا أي فكرة أخرى.<br />
فالفصل بين مناهج نقد الأفكار، ومناهج نقد التجارب والممارسات، مقدمة صحيحة للحصول على الإجابات الصادقة والموضوعية عن الأسباب الكامنة وراء الإخفاق، والأسباب الكامنة وراء النجاح، هذا عن منهج النقد وطريقته.<br />
وهناك الأمر المهم الآخر أيضاً والذي تبدو الحاجة ملحة إليه هو المعايير التي ترسم الإطار الضابط لهذه العملية الحيوية، لتحدّد مجال النقد عن غيره من أوجه الانتقاص والتشويه، وتفرق بين النقد وبين الغيبة والنميمة والتشهير.<br />
فمثلاً في حياتنا اليومية، وفي سياق الحديث عن شخص أو مؤسسة أو فكرة أو تجربة أو هيئة ما هو المعيار أو المعايير التي من خلالها نعرف أننا نمارس الدور الحيوي في المراجعة والتصحيح، بدل أن نكون في عداد الخائضين بدون محدّدات ضابطة، ولا هدف مقصود، ضمن أهداف النقد بمفهومه المتفق عليه كما سبق الذكر، فنقع عند غياب هذه المعايير فيمن ذمّهم الله تعالى في قوله عز وجل: (وكنا نخوض مع الخائضين)، أو فيمن يأكل لحم أخيه ميتاً (&#8230;ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه&#8230;) (الحجرات:12).<br />
<strong>فما هي المعايير المحددة للعملية النقدية التي تضعها في إطار العمل الحيوي البنائي؟ </strong><br />
لا شك أن <strong>المعيار الأول </strong>هو أن هذه العملية تتمّ وتنصبّ حول الفعل الذي هو كسب أو اكتساب، ولا تصل حدّ الطعن في الكرامة، ولا تنزل إلى الهجاء والذم للأشخاص لمجرد عدم انتمائهم لنفس الخيمة الأيديولوجية والفكرية، ولا مدحهم لمجرد أننا نحبهم، أو لأنهم من أنصار فكرتنا أو مذهبنا أو مدرستنا أو خيمتنا الفكرية والأيديولوجية.<br />
أما <strong>المعيار الثاني</strong> فهو الهدفية، بحيث يكون النقد لا عن رغبة جامحة متأصلة دون سبب، بل تكون العملية النقدية عملية هادفة مقصدية ووظيفية، بحيث تؤدي وظيفتها في الموازنة ونفي الخبث والمراجعة والتصحيح، ولا تكون نابعة من شعاراتيّة مزيفة كأحد الطقوس يجب تأديتها هكذا جزافاً، دون إطارها الحيوي، ودون استحضار كُنهها.<br />
أما المعيار الآخر فهو معيار يفك الارتباط بين النميمة والغيبة من جهة وبين النقد من جهة أخرى، حتى لا يقع أحدنا في الطعن، ولا يحبسه الخوف من النميمة ليعطل ممارسة عمله الحيوي، هذا المعيار يجعل موضوع النقد الإطار العام وليس خصوصيات الناس وقضاياهم الشخصية. وبعبارة أخرى، يكون موضوع النقد القضايا العامة لا الشخصية المستترة، وفي الشؤون العامة للأمة، وفي الفعل الذي يتعلق بالعموم، وليس ذلك الفعل الشخصي الخاص الذي يحتاج إلى آلية المناصحة والنصيحة بما يجب فيها من إسرار وكتمان، وذلك خلاف النقد الذي يُمارس سراً وعلانية، وليس فقط ضمن علاقات حميمية.<br />
هذه العملية النقدية التي يجب أن تحلّ محل الترداد الأجوف للكلام حول العملية النقديّة، وما يتخلل الممارسات النقديّة من تمييع لمحتواها ومنهجها، وخلط بينها وبين غيرها من المفاهيم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://drbadrane.com/?feed=rss2&amp;p=147</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>حديث في الممارسة النقديّة 1/ 2</title>
		<link>http://drbadrane.com/?p=145</link>
		<comments>http://drbadrane.com/?p=145#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Apr 2009 17:03:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator>badrane</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://drbadrane.com/?p=145</guid>
		<description><![CDATA[د. بدران بن الحسن 
بسم الله الرحمن الرحيم
موجة النقد:الحديث عن النقد والعملية النقدية أصبح حديثا مكرراً ومسموعاً ما اجتمع اثنان، أو في أعمدة الصحف والمنابر الفكرية والثقافية، وحتى في المنتديات الاجتماعية والسياسية.
ففي كل مرة نقرأ أو نسمع أو نشهد كلاماً جميلاً عن النقد وضرورته، وضرورة الممارسة النقدية لأوضاعنا الحاضرة؛ في أفكارنا، وفي حركتنا السياسية، وفي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>د. بدران بن الحسن </p>
<p><strong>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
موجة النقد:</strong>الحديث عن النقد والعملية النقدية أصبح حديثا مكرراً ومسموعاً ما اجتمع اثنان، أو في أعمدة الصحف والمنابر الفكرية والثقافية، وحتى في المنتديات الاجتماعية والسياسية.<br />
ففي كل مرة نقرأ أو نسمع أو نشهد كلاماً جميلاً عن النقد وضرورته، وضرورة الممارسة النقدية لأوضاعنا الحاضرة؛ في أفكارنا، وفي حركتنا السياسية، وفي آليات عملنا أفراداً وجماعات، وفي علاقاتنا الاجتماعية والسياسية، وفي مشاريعنا الثقافية والسياسية، وجهودنا كلها الناجحة منها والفاشلة.<br />
هذا الحديث المكثف عن العملية النقدية يطرح عدة أسئلة عن مدى ضرورتها، ومفهومها، كما قد يثور التساؤل بإلحاح عن كُنْه وآليات هذه العملية، وتباين مدى حيويتها، من خلال السجال القائم باسم النقد والمراجعات، في شكل مناقبية تصل حد النرجسية، أو جلد للذات يصل حد كفران السعي والتشهير والانتقاص.<br />
ففهم مكنون ومضمون هذه العملية، وفهم مدى ارتباطها بحركية الفعل الإنساني، <span id="more-145"></span>وتبيين المعايير التي تضع النقد والعملية النقدية في إطارها الصحيح، والإمساك بالمنهج والآليات الصحيحة للممارسة النقدية، والتحرك وفق المستويات التي تتطلبها عملية بمثل هذه الحيوية والأهمية، كل هذه الأمور مقدمات لازمة للانخراط في عملية نقدية تستوعب كل مجال من مجالات حركتنا اليومية، وتحقق ما يقصد إليه النقد من أهداف في البناء الاجتماعي والثقافي والسياسي والحضاري بشكل سليم، ومدافعة التشوهات التي دخلت في العملية النقدية فحوّلتها إما إلى مناقبية، وإما إلى كلام لا طائل من ورائه إلا البكاء على الأطلال وإيهام النفس بممارسة هذه العملية الحيوية في المراجعة والتصحيح المستمر.<br />
فمثلا بعد حادثة 11 سبتمبر 2001، وما تلاها من أحداث احتلال أفغانستان والعراق من قبل قوى الاستكبار العالمية، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، وما شهدته كثير من دول العالم الإسلامي من أحداث عنف ولا تزال، شهدنا موجة من النقد، وسيلاً من هذه الممارسة، تنوعَ بين العمق والسطحية، كما تراوح بين اللغو ولوك الكلام، وبين محاولات البحث عن أسباب هذه الأحداث المروّعة.<br />
وإن أي مرحلة تحوّل تاريخية أو اهتزاز تحدث في وسط ما إلا وتدفع أصحابه إلى البحث في أسباب هذا الاهتزاز أو هذا التغير.<br />
وإن أحداث 11 سبتمبر واحتلال أفغانستان والعراق دفعت بالعالم الإسلامي إلى مرحلة من المراجعات ونقد الأطروحات الجهادية أو الممارسة للعنف أو المطالبة بالتغيير السياسي أو الثوري، وانهال السيل العرم من محاولات فهم وتفسير الاهتزاز الكبير الذي عمّ العالم كله، والعالم الإسلامي بصفة خاصة، والعالم العربي بصفة أخص، واستنهضت الأحداث فينا كوامن الممارسة النقدية لكثير من تعبيراتنا الدينية والفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية، وأشكال التنظيم الفكري والاجتماعي والسياسي، واجتاحت الوسط الإسلامي حُمّى النقد، لتصل في بعض الأحيان إلى السب والاستهانة بمخزون الأمة الثقافي والحضاري، وبصورة أخص بمخزونها الفقهي والعقدي، كما وصلت في أحيان أخرى كثيرة إلى تصيّد للأخطاء والإخفاقات، حتى لكأن المقصود بالعملية النقدية محاصرة الآخرين بأخطائهم والدفع بهم لمزيد من الأخطاء وربما الخطايا. بل نمّت اتجاهات نقدية وتقويمية عن البعض تعمل على الشطب الكلي والكامل على جهود الآخرين وأفكارهم وما بذلوه من جهود وتضحيات، وما قدّموه من مشاريع، لا لشيء إلا لأن الغالب المحتل أو قوى الاستكبار العالمية غير راضية عنها.<br />
ولهذا فإن وِقفة منهجية تبدو ضرورية، لنقف مع أنفسنا أفراداً ومجموعات، وجمعيات ومؤسسات، وحكاماً ومحكومين، لنبحث في كيفية بعث وتأسيس ومنهجة عملية النقد لتؤتي أُكُلها بما يخدم تحقيق حل مشكلاتنا في العالم الإسلامي، ويخرجنا من بين فكي المناقبية وجلد الذات.<br />
وإذا استطعنا أن نحدّد معايير لعملية النقد بشكل منهجي وليس بطريقة عفوية، وإذا وقفنا مع أنفسنا وِقفة منهجية نراجع فيها أنفسنا وما أصابنا وأصاب أعمالنا، فإننا سندرك أنه لا بد لنا من آلية منهجية نصحّح بها أفكارنا وآراءنا وأعمالنا لتنسجم مع مراد الله في الخلق والأمر، هذه الآلية المنهجية هي النقد بما له من معايير واضحة.<br />
بأن تكون عملية النقد تقوم على الموازنة بين &#8220;ما كسب&#8221; كل واحد منا وبين &#8220;ما اكتسب&#8221;، وأن تدخل عملية النقد في وعينا على أنها ضرورة حركيّة كما أن للنقد منهجاً ومعايير يحتكم إليها.<br />
ولكن قد يتساءل أحدنا، أو أحد القراء أو المهتمين بقضايا التجديد الحضاري لأمتنا الإسلامية عن جدوى هذا التحديد.<br />
<strong>فإننا نقول:</strong> إن الهدف من هذا التحديد كما سيتبين في الأسطر الموالية أنه يقصد إلى تحديد مفهوم النقد وإبعاده عن البكائيات أو التجريح أو جلد الذات، كما يهدف إلى جعل عملية النقد آلية أو (ميكانيزم) داخلي وليس مستورداً أو مفروضاً، وإخراجه عن العفوية والخلط، فلا نريد نقداً اعتباطياً عفوياً بل، يكون خطوة منهجية متضمنة في عملنا اليومي، وفي مناهجنا، وتحويله من مجرد ترف نظري إلى ممارسة سلوكية ذات منطق عملي له كثافة الواقع وحقيقة مجريات الأحداث، بحيث يساهم عملياً وتطبيقياً في تغيير أفكارنا وانطباعاتنا وتوجّهاتنا وفرزها وتقويمها وتوجيهها الوجهة المثمرة الدافعة بعملية التغيير إلى تحقيق أهدافها والمحافظة عليها. ولنأت إلى تفصيل تلك المحدّدات المنهجية لعملية النقد.</p>
<p><strong>أولاً: النقد موازنة ونفي:</strong>من أهم معاني النقد في اللغة مما له صلة بموضوعنا أن النقد تمييز الجيد من الرديء، والخبيث من الطيّب، والحسن من القبيح. وحتى يكون النقد إيجابيا فإنه يعمد إلى تثبيت الطيب والإيجابي والجيد والحسن، ويطرح جانباً كل خبيث ورديء وقبيح.<br />
وكما يقول الأستاذ سلمان العودة في كتابه (لماذا نخاف النقد) أن النقد في الشرع يعني: معرفة الخطأ والصواب، ويعني: الثناء على الخير ومدحه، وذم الشر ونقده، سواء أكان هذا الخير أو الشر في شخص، أو كتاب، أو عمل، أو هيئة، أو دولة، أو جماعة، أو أمة، أو غير ذلك. وهذا هو المعروف لدى أهل العلم والإيمان أفرادًا. فهناك موازنة بين جهتين في الشيء أو الفعل، ثم فيه تثبيت لإحداهما ونفي للأخرى.<br />
<strong>ومن هنا نقول:</strong> إن عملية النقد في معناها الحقيقي ممارسة الملاحظة الدقيقة على الفعل البشري في أي صورة كان؛ فكرة أو ممارسة، ووزنه بالمعيار العلمي، وإعمال الموازنة بين سلبياته وإيجابياته، ثم محاولة الحفاظ على الإيجابي منه، وتثمينه، والدفع به إلى الاستمرار، والبحث عن كوامن الزلل والانحراف والغلو المنتجة للجانب السلبي لذلك الفعل وتفكيكها وعزل مفعولها، وتقويم ذلك الزلل حتى لا تحدث هزة في الفعل، وحتى يتكامل الفعل وينمو خالياً من كوامن الخلل، ويؤتي ثماره.<br />
والنقد بالمفهوم الإيجابي رصد الإنسان في دوائره المتعددة؛ فرداً وجماعة، وتمحيص ما كسب وما اكتسب بالتعبير القرآني (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت)، حيث يزن الإنسان أو الفعل بحسناته وسيئاته، ويهب قليله لكثيره، فإذا ما له من إيجابيات أكبر مما عليه من سلبيات على المدى القريب والبعيد عدّ الفعل حسناً، وإذا كان على غير ذلك عدّ الفعل سيئاً.<br />
فالدعوة الوهابية مثلاً، أو الحركة السلفية، أو الحركة الإسلامية، أو التيار الإسلامي، أو المسلمون بصفة عامة في حراكهم خلال التاريخ، للتحقق بالإسلام ولتحقيق حضارة الإسلام في الأرض، إنما ينبغي أن ننظر إلى ما تحقّق على أيديهم أو ما أخفقوا في تحقيقه على أنه تجربة قابلة للنقد والتمحيص كما علمنا القرآن الكريم من ذكر التجربة كلها وطرحها أمام بساط الموازنة، ثم نقوم بعملية اختزال الفعل المعتل والسلبي لنخرج في الأخير بحكم يتسم بالصدق والموضوعية، لنستفيد منها باعتبارها تجارب بشرية قابلة للخطأ والصواب، ونخرج بالتالي من ذهنية التقديس لما مضى أو جلد ذواتنا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://drbadrane.com/?feed=rss2&amp;p=145</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>العولمة 2/2 : وعي الذات سبيل النجاة</title>
		<link>http://drbadrane.com/?p=132</link>
		<comments>http://drbadrane.com/?p=132#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Mar 2009 16:39:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator>badrane</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://drbadrane.com/?p=132</guid>
		<description><![CDATA[د. بدران بن الحسن
نشر بموقع المسلم بتاريخ    11/6/1426
في ظل هذه التحديات في مستواها العلمي، والسياسي، والاجتماعي، والحضاري، وبخصائص العولمة المتميزة بارتباط المصير الإنساني ببعضه البعض، وبإفلاس الأديان الأخرى أمام تحديات العلم، وهيمنة النموذج الغربي، الذي أصبغ فوضاه على العالم، فأصبحت أزمته أزمة عالمية، تأثرت بها كل الأمم والمجتمعات، إضافة إلى أزمتنا الخاصة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>د. بدران بن الحسن<br />
نشر بموقع المسلم بتاريخ    11/6/1426</p>
<p>في ظل هذه التحديات في مستواها العلمي، والسياسي، والاجتماعي، والحضاري، وبخصائص العولمة المتميزة بارتباط المصير الإنساني ببعضه البعض، وبإفلاس الأديان الأخرى أمام تحديات العلم، وهيمنة النموذج الغربي، الذي أصبغ فوضاه على العالم، فأصبحت أزمته أزمة عالمية، تأثرت بها كل الأمم والمجتمعات، إضافة إلى أزمتنا الخاصة بنا. وفي سبيل مواجهة التحديات التي يطرحها عصر العالمية، سواء على مستوى تحدي النموذج المعرفي، أو تحدي الأزمة الأخلاقية، أو تحدي الفساد الكوني.<br />
في هذا كله، ما هو دورنا؟ وما العمل الذي يقوم به المسلم حتى يحفظ ذاته من الذوبان؟<br />
وكيف يساهم في حل أزمة الإنسانية التي تنتظر منقذاً، يرفعها من مهاوي الإخفاق والجدل الوضعي وأوهام المادية، إلى مستوى نور الهدي الرباني، واستقامة المنهج، ووضوح الرؤية القائمة على التوحيد لله _عز وجل_؟<span id="more-132"></span></p>
<p>لا شك أن المأزق العالمي، الذي تعيشه الإنسانية إن على مستوى الروح أو المادة أو العقل وإن على مستوى الحضارة بعمومها، لا يمكن مواجهتها بالانكفاء على الذات، أو بالاستقالة من مجال صناعة التاريخ، كما &#8220;لا يمكن مواجهته بانفعال عاطفي بالإسلام، أو إيمان نظري بقدرة الإسلام على حل مشكلات البشرية، وأنه صالح لكل زمان ومكان&#8221;(1).</p>
<p>وإذا كان العالم اليوم موحد في مصيره، ويتوجه نحو تجميع قواه في صورة مصير مشترك، قد يصاغ على غير ما نرغب، وأن البشرية صارت تعمر الأرض، وكأنها في عمارة واحدة تتقاسم طوابقها الأمم، تربطهم وشائج، مهما كانت هذه الوشائج. فما هو دورنا نحن؟</p>
<p>فهل نتمثل قول الشاعر:<br />
                وما أنا إلا من غزية إن غوت                   غويت وإن ترشد غزية أرشد<br />
أم هل نتبع سنن من سبقنا إلى الحضارة والتقدم، شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلناه(2)؟ أم هل يكون لنا دور؟ فنوطن أنفسنا، جاء في الحديث: &#8220;لا يكون أحدكم إمعة يقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس فأحسنوا وإن أساؤوا تتجنبوا إساءتهم&#8221;(3)، وننقذ سفينة البشرية من الغرق، وننجو وينجو معنا غيرنا، كما جاء في الحديث النبوي الشريف: &#8220;مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا في سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها&#8230;&#8221;(4).</p>
<p>إن أي دور للمسلم في هذا العصر ، لا يمكن تصوره إلا دوراً قائماً على ركائز نحسبها مهمة، هذه الركائز تضبط هذا الدور، وتؤصله، وتحقق فيه الفعالية، وتمنحه الوعي، وتجعله عملاً محققاً للقدوة العلمية والعملية. هذا الدور يقوم على نظرية واضحة عمادها الوحي إطاراً وتصوراً، والواقع ممارسة وإعماراً.</p>
<p>ومن أهم هذه الركائز التي تشكل ضامنا لتجاوز التحديات والحفاظ على كينونتنا الحضارية نجد الوعي بالذات الإسلامية، والوعي بخارطة الواقع الحضاري، وتكامل الأصالة والفعالية، ودخول التاريخ من باب الواجب، وتقديم نموذج عملي للإسلام مثلما كان على عهد السلف الصالح.</p>
<p>والوعي بالذات الإسلامية أمر ضروري، ومهم ودونه لا يمكن أن نحل مشكلاتنا، ولا أن نبلِّغ الهداية إلى الآخرين، ورسالتنا في عصر العالمية تتحدد بمدى فهمنا وتمثلنا للقيم الإسلامية، ولا يمكن أن نحقق التغيير المطلوب إذا لم نرتفع إلى مستوى الإسلام؛ لأننا لكي يتحقق التغيير في محيطنا يجب أن يتحقق أولا في أنفسنا، وبذلك تتوافر شروط رسالة المسلم في هذا العصر، وإلا فإن المسلم لن يستطيع إنقاذ نفسه ولا إنقاذ الآخرين.</p>
<p>ثم إذا كان منهج الرسالة يقتضي التغيير، والتغيير يقتضي تغيير ما بالنفوس أولا، إذا كان منهج الرسالة يقتضي هذا، فإننا نستطيع أن نتكلم عن وسائل الرسالة أو الطرق العملية لتطبيق هذه الرسالة كي تفي بمهمتها، ألا وهي الإنقاذ أو مواجهة حالة إنقاذ أو حالة طوارئ تخص المسلم وتخص الإنسانية عامة. عندها يجب على كل مسلم أن يحقق بمفرده شروطاً ثلاثة: أن يعرف نفسه، وأن يعرف الآخرين، وأن يعرف الآخرين بنفسه ولكن في الصورة المحببة(5). والأمر هنا يتمثل في الانسجام مع أهداف وغايات الرسالة الإسلامية، والتطابق معها، على مستوى التصور العقدي، وعلى مستوى الممارسة العملية.</p>
<p>والوعي بالذات الإسلامية يعني تحقيق وتمثل المثل الإسلامية، وأن يعيشها الفرد المسلم والمجموع، وأن تصبح صبغة لمفردات الحياة اليومية للمسلم، وليس فقط التلفظ بعبارات التوحيد والتوكل والرضا والإتقان للأعمال، وغيرها.</p>
<p>فالتوحيد الذي هو جوهر الذات الإسلامية، ينبغي أن يحياه المسلم في أبعاده الاجتماعية والنفسية والعلمية، فعلى المستوى النفسي يربط المسلم مصيره وأمله وتوجهاته وأهدافه بالله _عز وجل_، فيخلص التوجه إلى الله، ليحقق وحدته من التمزق، وعلى المستوى الاجتماعي تنتفي مظاهر الصراع والتناقض ويكون توجه المجتمع نحو التكامل والتآلف، فتحكمه مبادئ الاستخلاف والإعمار والتسخير والعبودية لله _عز وجل_، وعلى المستوى العلمي يتحقق لدى المسلم وحدة الحقيقة، وانسجام سنن الله في الكتاب وفي الأنفس والآفاق والتاريخ، فلا يحدث عنده تناقض بين الوحي والكون، ولا بين الوحي والعلم؛ لأن الوحي هدي صادق، والعلم توجه صادق بحثا عن الحقيقة.</p>
<p>لهذا، فإن الوعي بالذات الإسلامية يقتضي أن يحياها المسلم ويحقق بها غايات الحق من الخلق، كما كان الجيل الأول _رضوان الله عليهم_، إذ كانوا قرآنا يمشي، فالمسألة لا تتمثل في تلقين أو في إعادة تلقين المسلم عقيدته؛ ولكنها تتمثل في إعادة تلقينه استخدامها وفعاليتها في الحياة(6).</p>
<p>ثم أن مواجهة أي غزو فكري تتطلب هذا الوعي بالذات، حتى يميز المسلم بين تفوق ذاته الإسلامية، وقصور مصدر هذا الغزو، وبالتالي تحقيق الحصانة من الغزو، والقضاء على عنصر القابلية للاستضعاف والغزو.</p>
<p>فقبل أن نواجه الغزو الفكري، لا بد من بناء شخصيتنا، وتحصين أنفسنا، لنصبح ممنوعين من تأثير الغزو، ليس عندنا قابلية له &#8230; وإذا تحصنا، لم يعد للغزو تأثير فينا.. ولهذا لا بد لنا إذا رغبنا ألا تؤثر فينا مخططات المتربصين، أن نبني شخصيتنا بحيث تكون مصبوغة بصبغة الإسلام، وموسومة بميسم الإيمان(7).</p>
<p>والوعي بالذات الإسلامية يستتبعه ويرتبط به ويكمله الوعي بالخريطة الحضارية للمجتمع الإنساني الراهن الذي يتشكل من حضارات، وكل حضارة تعبر عن نموذج حياتي متميز عن غيره، وفهم الحضارة مقرون بوعي مذهبيتها ونظامها الفكري ومشروعها الاجتماعي ومنهجيتها المعرفية التطبيقية(8).</p>
<p>كما أنه من الواضح أن الضمير الإنساني في هذا العصر لم يعد يتكون في إطار الوطن والإقليم، بل إن الضمير الإنساني إنما صار يتكون على ضوء الحوادث العالمية التي لا يستطيع أن يتخلص من تبعاتها، فإن مصير أي جماعة إنسانية يتحدد جزء منه خارج حدودها الجغرافية. فثقافة العالم أصبحت تتحدد أخلاقياً وتاريخياً داخل تخطيط عالمي(9).</p>
<p>خاصة مع التطور الذي دفعت به الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتلاهما من تطورات وأحداث عالمية أحدثت تأثيراً في وعي الإنسان واهتماماته ولم يعد وعيه يتشكل بشكل انعزالي عن المؤثرات الخارجية، ومن هنا فالوعي بها، ووضعها في الحسبان يمكن من التفاعل الإيجابي معها. لذلك فإن المسلم نفسه ملزم بأن ينظر إلى الأشياء من زاويتها الإنسانية الرحبة، حتى يدرك دوره الخاص ودور ثقافته في هذا الإطار العالمي(10).</p>
<p>ولم يعد من المستساغ علمياً وواقعياً الغفلة عن ما يجري من حولنا في القرية العالمية، وإلا فإن وعينا سيصيبه الضمور، ونجهل المعالم التي تتحرك على منحاها أحداث التاريخ، فالمستوى الشخصي للمسلم حتى ولو نما نمواً نسبياً، يمكن أن يبدو في حالة تضاؤل، بقدر ما ينمو تطور الآخرين بسرعة أكثر، والواقع أن الوعي الاجتماعي الذي كان يتكون منذ حين في دائرة محدودة أمام منظر محدد عموماً، بنطاق بلاد معينة هي الوطن، قد أصبح يتكون اليوم في إطار أكثر امتداداً بدرجة لا تضارع، وفي منظر أكثر انفساحاً.</p>
<p>فالوعي بالذات الإسلامية والوعي بخارطة الوجود الحضاري الإنساني يتشكل ويتطور وينضج باتساع دائرة الاهتمام التي يوليها كل منا عنايته، فبالنسبة لفرد من الجزائر ودوائر وعيه المتعاقبة من الجزائر إلى العالم العربي إلى العالم الإسلامي وصولاً إلى الدائرة الإنسانية، يمكن أن يتشكل وعيه حسب اتساع دوائر الاهتمام فبقدر ما يعي فيه الفرد المولود في الجزائر أو السعودية مثلاً دائرته ويتخطى إلى الوعي بمشاكل العالم العربي واتجاهاته وآماله، بقدر ما يكتمل وعيه ذاته وينمو مستواه الشخصي، وبقدر ما يتخطى دائرة داخلية إلى أخرى خارجية بقدر ما ينمو عالم أفكاره؛ وعندما يبلغ وعيه الاكتمال المتطابق مع الدائرة العالمية يكون مستواه الشخصي قد بلغ أقصى اكتماله، بحيث ينبث حضوره في سائر أجزاء المعمورة. </p>
<p>لهذا فالاهتمام بالآخرين يفرضه واجب ديني إسلامي لمعرفة مصير المسلمين في العالم وكيفية الحفاظ على وجودهم الديني والحضاري وبعث حضارتهم من جديد، ويفرضه المنطق الإنساني، وتحتمه التداخلات بين الشعوب والأمم في عصر العولمة، كما أن في حياة الشعوب التي تواجه في عصر العولمة مشكلات خاصة بكيانها، ومشكلات مشتركة، تعبير عن امتداد كيانها في عالم الآخرين، وتأثير العامل التكنولوجي الذي صاغ بالنسبة لكل شعب ضرورات من نوع خاص تفرض على حياته التزامات ومسؤوليات جديدة في نطاق أوسع من نطاقه التاريخي الجغرافي المعتاد(11).</p>
<p>_________________<br />
(1) فريدة صادق زوزو، البعد المقاصدي في فقه عمر بن الخطاب وأثره في المذهب المالكي، رسالة ماجستير غير منشورة، ص13.<br />
(2) الحديث: &#8221; لتتبعن سنن من كان قبلكم&#8230;&#8221;<br />
(3) انظر: كنز العمال، رقم43035، ط5،مؤسسة الرسالة، بيروت، 1401هـ/1981م، ج15/ص772 ؛ والترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان والعفو ، رقم2075، وقال حسن غريب،تحفة الأحوذي للمباركفوري، المكتبة السلفية ، المدينة المنورة، ج6/ص145 ؛ وانظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للشيخ القاري، كتاب الآداب، الفصل الثاني، رقم5129، عن حذيفة، المكتبة التجارية، مكة المكرمة، ج8/ص853. كما أخرجه الهيثمي في الزوائد عن ابن مسعود بلفظ آخر، انظر: مجمع الزوائد، باب القياس والتقليد،ط2، دار الكتاب العربي،ج1/ص180.<br />
(4) الحديث أخرجه البخاري، كتاب الشركة، باب(6)، هل يقرع في القسمة؟ والاستفهام فيه، رقم2493، انظر: فتح الباري، المكتبة السلفية، القاهرة، ج5/ص157.<br />
(5) دور المسلم ورسالته، ص ص58-59.<br />
(6) قضايا كبرى، ط1، دار الفكر، دمشق، 1991م،ص123.<br />
(7) أحمد عبد الرحيم السائح، في الغزو الفكري، ص ص79-80.<br />
(8) عبد العزيز برغوث، الوعي المعرفي القرآني ومنهجية التغيير الحضاري، مخطوط، ص90.<br />
(9) مالك بن نبي، مشكلة الثقافة، ص121.<br />
(10) مشكلة الثقافة، ص116.<br />
(11) مالك بن نبي، تأملات، دار الفكر، دمشق، 1988م، ص ص 7-8.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://drbadrane.com/?feed=rss2&amp;p=132</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
