الاختلافات في الواقع سببها الاختلاف في الرؤية الكونية

هناك الكثير من القضايا التي تثير جدلا بين مختلف الأفراد والدول والمجتمعات والثقافات والحضارات، ويرجع سبب هذا الاختلاف والجدل حولها إلى الاختلافات في الرؤى الكلية للوجود. إذ لكل فرد من بني البشر رؤية كلية للوجود أو للعالم، سواء أدرك ذلك أم لم يدرك، فكل فرد له افتراضات وصور وتحيزات تؤثر على الطريقة التي يرى فيها الوجود والحياة. وتتصف هذه الافتراضات بقدر من الثبات والتماسك، وليس بالضرورة أن تكون صحيحة. وتشبه رؤية العالم النظارات التي تؤثر على الطريقة التي يرى بها الفرد الأشياء من حوله.
والوظيفة الأساسية لرؤية العالم عند الفرد هي وظيفة تفسيرية، فبها يفهم العالم ويفسِّر أحداثه وظواهره، وبها يفهم لماذا يفكر ويسلك بالطريقة التي يفكر بها أو يسلكها. والرؤى الكلية المتنافسة كثيراً ما تتصادم وتكون الأساس في ما يكون بين الأفراد وبين الأمم من اختلافات وخصومات، وقد تتحول إلى معارك دموية، لذلك من المهم أن نعرف أن الرؤى الكونية هي السبب في خلافات الناس، وأنّها سيف ذو حدَّيْن؛ فقد تكون غير الملائمة- سببا في الغبش الذي يمنع من يستعملها من الرؤية الصحيحة للأمور، أو قد تكون سبباً في الرؤية السليمة الواضحة.

التعليقات

التعليقات